أما المحافظون التقليديون فهم يفضلون هذا الموقف الإيراني ولكن لأسباب أخرى من أهمها، أن هذا الموقف من المحتمل أن يمثل "خداعاً للغرب". ويرى معظم صناع السياسة الإيرانيين أن اتخاذ طهران لموقف متشدد مع الغرب قد يضع الدول الأوروبية في موقف صعب، حيث سيجعل هذه الدول تختار ما بين فرض عقوبات اقتصادية على إيران لمعاقبتها على الاستمرار في عمليات تخصيب اليورانيوم، وبين الحفاظ على العلاقات المصالح الاقتصادية الأوروبية مع إيران.
ولهذا ففي حالة نجاح هذه المناورة الإيرانية وامتناع الدول الأوروبية عن فرض عقوبات على إيران، من شأنه أن يفرز تداعيات إيجابية على إيران، فطوال فترة التسعينيات كان الإيرانيون لديهم القدرة على الحفاظ على كعكتهم (البرنامج النووي ودعم الإرهاب)، وأكل هذه الكعكة أيضاً (التجارة والاستثمارات التي يحتاجون إليها من الغرب ودول شرق آسيا).
ومن خلال هذه النظرة السريعة للمشهد السياسي الإيراني يمكن القول أن الرؤى المتباينة داخل إيران بخصوص الملف النووي الإيراني أفرزت تبايناً بين الجماعات والتيارات المختلفة داخل النظام السياسي الإيراني، باختصار، لو استمر الغرب متوحدا وقام بفرض عقوبات قاسية على إيران من أجل إرغامها على التوقف عن السير قدما في برنامجها النووي، فإن هناك احتمالاً أن يقوم البراجماتيون بعمل هدنة مع المتشددين، في هذه الحالة سوف يجد الإصلاحيين التقليديون (خامنئي ولاريجاني) أنفسهم في المنتصف ومجبرين على الاختيار بين الاثنين، كل هذا من الممكن أن يترك آثار بعيدة المدى على مستقبل السياسة الخارجية الإيرانية ومستقبل الجمهورية الإسلامية بصفة عامة.