تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ممارسات هذه الميليشيات وهي تحمل شارة قوات الداخلية والدفاع، طغت في الشارع العراقي حالة غير ودية بين تلك القوات والجمهور العراقي، من منطلق أن تلك القوات حافظت على ولائها الحزبي والطائفي، وأخذت تتصرف على هذا النحو في تعاملها مع العراقيين أثناء وجودها في حواجز ونقاط التفتيش، وخلال عمليات الدهم للبيوت وأماكن العبادة وحتى اعتراض الرحلات المدرسية والجامعية والاعتداء بالضرب على الطلاب والطالبات بحجة الاختلاط الحاصل في تلك الرحلات. ولهذا، فإن عملية الدمج تواجهها تعقيدات وتداعيات عدة قد تلحق ضرراً كبيراً بالنظام العام والأداء المطلوب وخصوصاً في إطاعة الأوامر من القيادات والانضباط العسكري، أظهرت الأحداث التي أعقبت عملية تفجير مرقدي العسكريين في سامراء، أن الكثير من عناصر قوات الداخلية والدفاع رفض الأوامر وانجر مع العنف الطائفي، وهو ما يعني أن ولاء عناصر الحكومية، هذا بالنسبة إلى الميليشيات الشيعية والسنية التي تم دمجها في قوات وزارتي الداخلية والدفاع اللتين عمدتا في عملية الدمج إلى سياقات آنية وغير مدروسة والمتمثلة في الاعتماد، وخصوصاً في المناطق الحدودية على العشائر، وجعل التشكيلات العسكرية الحدودية منوطة بهذه العشيرة أو تلك، وهو ما أدى إلى حدوث فوضى وغياب التنسيق في تلك المناطق الحدودية، حيث أصبح هذا الفوج مقروناً باسم هذه العشيرة وذاك الفوج مقروناً بتلك العشيرة، وعندما يأتي أمر من القيادات العليا بضرورة مساندة الفوج الأول من قبل الفوج الثاني يكون رد الأخير، بأن القاطع الذي بحاجة إلى إسناد هو من مسؤولية العشيرة الفلانية وهم بالتالي لا يتدخلون في شؤونها، أي أن الفوج المقرون بهذه العشيرة رفض الأوامر الخاصة بتقديم الإسناد إلى الفوج الآخر لكونه يمثل عشيرة أخرى، وهذا يعني أيضاً أن الولاء لعناصر لتلك القوات الحدودية بقي للعشيرة. ويدخل في هذا الجانب أن الفساد هو الآخر تغلغل في قوات

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٤٣٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٤٣٤٤