وهذا تعهد لم ينفذ في الماضي، وعلى بعد كيلومترات قليلة عن سوق الباب الشرقي وتحديداً في معارض النهضة، فإنه بالإمكان شراء سيارات مماثلة لسيارات الشرطة أو القوات الخاصة التابعة لها مقابل 12 ألف دولار، ومع بعض مئات إضافية من الدولارات يمكن شراء صفارات إنذار وشعارات الشرطة في سوق قريب. وبالإمكان بعدها التوجه إلى سوق مريدي في حي فقير بمدينة الصدر للحصول على بطاقات هوية، وسيبيعك أبو محمد الذي يعمل بالأساس بائعاً للسيارات أي شيء تريده، بما في ذلك سيارات مضادة للرصاص تصل قيمتها إلى 340 ألف دولار. ويقول أبو محمد إن هناك احتمالاً أن يشتري بعض الناس هذه السيارات بغرض شن أعمال عنف ولكن ليس بمقدورنا أن نتحرى وراءهم.. مهنتنا هي بيع السيارات وكسب المال.. يمكنني أن آتي لك بأي شيء تريده.. وحتى سيارة همفي أميركية إذا كان السعر ملائماً.
من الاستطلاع الآنف يتضح أن الساحة العراقية في ظل الاحتلال أصبحت مرتعاً خصباً لتشكيل وقيام الميليشيات والعصابات، من خلال توافر الأسلحة والمعدات والمستلزمات التي تساعدها وتتيح لها القيام بعملياتها المسلحة والإجرامية، إذ إن هذه الأسواق ما كان يتاح لها عرض الأسلحة والمعدات والمستلزمات، والحماية أيضاً، لو لم تكن هناك جهات محلية وإقليمية وأجنبية تقوم بتزويد تلك الأسواق، بما تعرضه وتطرحه للعرض وتأمين الطلب الخاص بهذا الغرض أو تلك المعدات.
وقد يتساءل الناس في العراق عن دور الجهات والتشكيلات الأمنية وكذلك قوات الاحتلال باعتبارها مسؤولية عن ملف الأمن في العراق، في الحد من تلك الظاهرة أو منع تلك الأسواق من بيع تلك الأسلحة والمعدات والتحري عن مصادرها.