تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي فترة الاستعمار الفرنسي, تحفل المستندات الفرنسية بالمراسلات مع زعماء الطائفة الذين طالبوا بالانفصال الكامل عن أهل السنة في سوريا, وتواطؤهم مع المستعمر ضد المسلمين, ففي تقرير بعثه الجنرال غورو للحكومة الفرنسية سنة 1919 عن تعاون النصيريين معه قال:

"وأفيدكم بهذا الصدد أن النصيريين –الذين يستيقظ حسهم الإقليمي- قد ساعدوني كثيراً في قمع الفتنة التي أثارها الشريف (فيصل) في منطقة تل كلخ, فقد تلقيت برقية تفيدني بأن 73 زعيماً نصيرياً يتحدثون باسم القبائل يطالبون بإنشاء اتحاد نصيري مستقل تحت حمايتنا المطلقة".

النشأة الاجتماعية للنصيريين:

نشأ النصيريون في قرى معزولة وفي مناطق جبلية ووعرة مما أدى إلى شعور الغالبية من أبناء الطائفة بعقده النقص والقلة المحتقرة, وغدت عقائد النصيرية بحكم العزلة والجهل إلى ما يشبه عادات المجوس, حيث يبيحون إشاعة البنات والأخوات والأمهات, ولا يصلون ولا يتطهرون ولا يصومون مثل المسلمين, وإن لهم نظرة مختلفة في المحرمات مثل أكل الميتة ولحم الخنزير, بينما يشكل الخمر عنصراً رئيسياً في طقوسهم الدينية.

وقد كان العلويون يعيشون أوضاعاً اقتصادية سيئة دفعتهم للعمل في المهن المبتذلة, ويشير الكاتب البريطاني باتريك سيل وغيره إلى أنه حتى سنة 1950 كان هناك حوالي عشرة آلاف فتاة علوية يعملن كخادمات في منازل بدمشق.

وإضافة لذلك كانت المهنة الرئيسة للعلويين هي الزراعة, كما أن الكثيرين منهم انضموا إلى الجيش في الوقت الذي كان فيه أهل السنة من أبناء المدن يتجنبون هذه المهنة, وكانت النتيجة هي هيمنة العلويين على الجيش بعد فترة الانفصال.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٤٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٤٣٤