تشكلت الميليشيات العراقية، بحسب الكاتب، وفق اعتبارات طائفية وعرقية وإثنية، وبعضها تشكل لحاجة أميركية ضمن الإعداد المسبق لغزو العراق واحتلاله. وإذا كان بعض الميليشيات موجوداً قبل الاحتلال مثل البيشمركة الكردية، وفيلق بدر، فإن بعض الميليشيات أُعد على عجل لحاجة أميركية مثل ميليشيا المؤتمر الوطني الموحد الذي يتزعمه أحمد الجلبي.
وثمة ميليشيات تشكلت خلال الاحتلال مثل جيش المهدي التابع للتيار الصدري وميليشيا حزب الفضيلة الشيعي.. وميليشيا الحزب الإسلامي السني وميليشيا هيئة علماء المسلمين. هذه الميليشيا جميعها ترفض أن تحل نفسها لتدمج في القوات المسلحة العراقية، كما طالب بذلك رئيس الوزراء نوري المالكي. فقد قال مثلاً الرئيس جلال طالباني إن (البيشمركة ليست ميليشيا.. إنها قوات نظامية ولا يجوز حلها". أما مسعود البارزاني فقال: "إن البشيمركة لم تتشكل بأمر من الدولة ولن تحل بأمر منها".
قال صحافي زار بغداد مؤخراً في وصفه للشارع المؤدي من المطار إلى قلب العاصمة: وما أن تنتهي من هذا الشارع وتدلف إلى الشوارع الأخرى المؤدية إلى قلب العاصمة الخربة، حتى تتفاجأ بعشرات من نقاط التفتيش والسيطرة التي لا تعرف تابعيتها بالضبط، وفيما إذا كانت تابعة لواحدة من الميليشيات المسلحة أم لقوات الجيش والشرطة، علق (علي) سائق السيارة حاسماً الموضوع: "كلهم نفس الشيء ولا فرق بينهم وإذا قرر أحدهم إيقافنا الآن واعتقالنا فسوف نذهب في خبر كان ولا أحد يشفع لنا".
وفي أول تصريح له بعد تكليفه بتشكيل الوزارة العراقية قال نوري المالكي: إنه يتعين دمج الميليشيات في القوات المسلحة العراقية، مضيفاً أن الأسلحة يجب أن تكون في أيدي الحكومة وأن هناك قانوناً يدعو إلى دمج الميليشيات في القوات المسلحة.