…و"الوطني الأول" المتخطي لانقسامات العراقيين المذهبية ، والداعية لرص الصفوف ووحدة الشعب والتضامن السني ـ الشيعي ، تتقدم ميليشياته المسلحة الصفوف في حروب التطهير والإبادة التي تمارس ضد العرب السنة ، برموزهم ومساجدهم وسياسييهم ، بمواطنيهم وأبريائهم الآمنين كما تقول كافة المصادر والتقارير.حتى الرمق الأخير ، دعم التيار الصدري حكومة الجعفري التي فعلت ما فعلت في سجون الداخلية ، وأطلقت العنان للميليشيات المذهبية لابتلاع الدولة والأجهزة ، ومارست "بالبزة الرسمية" عمليات قتل واعتقال وتصفيات جسدية ، لم تأت بمثل بشاعتها ، قوى الجريمة المنظمة. واليوم ، تواصل هذه الميليشيات ، وفي مقدمها ميليشيا المهدي ، حملات القتل المتنقل على الهوية ، وتدخل في رهانات مع مليشيات أخرى لتحديد الفائز في مسابقة قتل 250" عراقيا سنيا" في غضون أسبوع واحد. والحقيقة أننا لم نعد نصغ لتصريحات الرجل وأقوال أتباعه من قادة التيار ، فما تفعله ميليشياتهم على الأرض هو أصدق إنباء من الكتب.. وما يفعله ساستهم في المجلس الوطني والحكومة ، ينهض كشاهد على "اللعبة الزدوجة" التي يمارسها هذا التيار ، مثلما تظهر قدرته الفائقة على ممارسة "التقية" وباحتراف مذهبي وسياسي على حد سواء. لسنا هنا بصدد وضع اللائمة كلها على كاهل هذا التيار ، بل ولا نحمل الميليشيات الشيعية المنفلتة من عقالها ، الوزر وحدها ، فثمة قتلة وتكفيريين وإرهابيين في أوساط العرب السنة ، وثمة قتل مقابل على الهوية واستهداف للأبرياء من العرب الشعية وبالجملة في حرب المفخخات والانتحاريين ، بيد أننا في الحقيقة ، لم نعثر على تيار عراقي واحد ، ديني أو علماني ، سني أم شيعي ، قادر على إتقان هذه اللعبة المزدوجة مثلما فعل التيار الصدري. لكن حبال النفاق والازدواج ، قصيرة على ما يبدو ، مهما طالت واستطالت ، فاللعبة باتت مكشوفة تماما والأقنعة سقطت عن الوجوه ، والخطابات الرزينة
الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٤٣٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الراصد 1 - ----59ص ٤٣٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي