…وهناك أيضاً تراجيديا مؤلمة أخرى، هي من نصيب أطفال العراقيين الذين يولدون في إيران، فهم لا يُمنحون أية مستمسكات قانونية تضمن حق تسجيلهم في المدارس مستقبلاً !! وعلى مستوى التحصيل الجامعي فالأمر أكثر تعاسة، وإذا وجد عراقي يدرس في إحدى الجامعات الإيرانية فلا بد إنه سلك طريقاً غير مألوف لإكمال دراسته،.. ليست هناك قنوات قانونية طبيعية للذين يولدون في إيران من العراقيين في أي مجال من مجالات الحياة، فأمامهم نفق طويل مظلم لا نهاية له).…
…فمنذ البداية، أي منذ ثلاثين سنة (ولحد يومنا هذا) حيث عاش أكثر من نصف مليون عراقي في إيران محرومين من أبسط حقوقهم المدنية، فهم ممنوعون رسمياً من العمل ومن فتح مدارس عربية لأولادهم، ومن الزواج من إيرانيات، وقد أُحتجز الكثير منهم في معسكرات تنعدم فيها شروط الحياة الطبيعية، ومن يعيش خارج المعسكرات فهو محروم من الحصول على وثائق إقامة رسمية، وعندما تُعطى لبعضهم (البطاقة الخضراء) فهي بلا قيمة قانونية، حيث كُتب على وجهيها عبارة تقول (لا اعتبار قانونياً لهذه البطاقة) وهي لا تحمل تاريخ تجديد أو تاريخ انتهاء لكي لا يطالب حاملها السلطات الإيرانية بأية حقوق مدنية بعد مرور خمس سنوات على وجوده في إيران، وبهذه الطريقة تقوم حكومة(الجمهورية الإسلامية!!) بحرمان اللاجئين المسلمين من حقوقهم حيث تخالف بذلك تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وتخالف أيضاً القانون الإيراني ذاته والذي ينص على حق التجنس لمن يقيم في البلد لمدة خمس سنوات، وواضح إن القوانين الإنسانية من هذا النوع هي في البلدان المتخلفة مجرد حبر على ورق.