الصينيون يذهبون ابعد من ذلك عندما يقولون ان ليس من شأن مجلس الأمن في هذه المرحلة أن يبحث اتخاذ اجراءات ضد طهران، اذ لم يكلفه أحد بذلك. المطلوب منه «المساعدة» في ايجاد الحلول والآليات المناسبة لحل الملفات العالقة بين طهران والوكالة الدولية لا غير!
الترويكا الأوروبية بدورها أيضاً ليست راضية عن أي خيار حربي في هذه المرحلة بقدر ما هي بصدد استخدام «العصا» الأميركية و «شرعية» مجلس الأمن للضغط على ايران من أجل اجبارها على العودة الى النقطة التي توقفت عندها المفاوضات في نهاية عهد الرئيس خاتمي.
يبقى أن «حاملي الرسائل» من العرب هذه الأيام وهم كثر وآخرهم الأمير القطري قد سمعوا كما أسلفنا كلاماً واضحاً وصريحاً من طهران خلاصته ما بدأنا به مقالتنا هذه مع التأكيد بأن لا أحد في طهران يسعى الى المغامرة، ناهيك عن المقامرة بأمن واستقرار المنطقة.
لكن الأمر المهم الذي تتوقعه طهران من العرب مجتمعين لاسيما من دول مجلس التعاون هو أن يرتقي قلقهم المشروع من احتمال نشوب نزاع دموي جديد أو حرب مجنونة جديدة الى مستوى الموقف الصريح والحازم والقاطع بأن سماءهم وأرضهم ومياههم لن تكون ممراً لقارعي طبول الحرب هذه المرة كما حصل مع العراق، فايران ليست العراق ولا بأي شكل من الاشكال أياً كانت «شرعية» أو «مشروعية» الموقف من غزو العراق!
نعم العرب قادرون تماماً على منع قيام مغامرة أو مقامرة جديدة، هذا مع العلم بأن طهران كما تقول قادرة على «رد الصاع صاعين» ونقل المعركة الى «مدى العالم كله» وتغيير خريطة المصالح الاقليمية والدولية، ناهيك عن وضع حد وإلى الأبد للعنجهية الاسرائيلية! كما يتحدث الايرانيون في أروقتهم الخلفية!
لكن ثمة هدوء لافت في طهران على رغم كل مواقف التصلب المعروفة، وكأن شيئاً لم يكن حتى الآن! وليس هناك ملف نووي يبحث في مجلس الأمن الدولي ولا في غير مجلس الأمن الدولي!