والشيعة فرق عدة أهمها الإمامية، وهم الذين يتبرأون من أبي بكر وعمر ويطعنون في إمامتهما، لأنهما لم يقدما علياً ويبايعاه طبقاً للنصوص التي يقولون بها. ويسمون كذلك لقولهم باشتراط معرفة الإمام وتعيينه في الإيمان. والزيدية وهم لا يتبرأون من أبي بكر وعمر ولا يطعنون في حقهما مع قولهم بأن علياً أفضل منهما، لكنهم يجيزون إمامة المفضول مع وجود الأفضل وهم أتباع زيد بن علي بن الحسين.
ومن الشيعة طوائف يسمون الغلاة قالوا بألوهية هؤلاء الأئمة، إما على أنهم بشر اتصفوا بصفات الألوهية، أو أن الإله حل في ذواتهم البشرية، وهو قول بالحلول يوافق مذهب النصارى. ومنهم من قال إن كمال الإمام لا يكون لغيره، فإذا مات انتقلت روحه إلى إمام آخر ليكون فيه ذلك الكمال، وهو قول بالتناسخ، ومن هؤلاء من يقف عند واحد من الأئمة لا يتجاوزه إلى غيره، ويقول إنه حي لم يمت إلا أنه غائب عن الأعين، ومن ذلك قول الاثنى عشرية ـ نسبة إلى الثاني عشر من أئمة الإمامية وهو محمد بن الحسن العسكري ـ أنه لم يمت بل اختفى وأنه يخرج آخر الزمان فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جوراً ويلقبونه بالمهدي المنتظر، إلى غير ذلك من النظريات والمزاعم.
اختلافهم في مساق الخلافة
وقد اختلف الشيعة فيما بينهم في مساق الخلافة بعد علي، فمنهم من ساقها في ولد فاطمة (ابنة النبي وزوج علي) بالنص عليهم واحداً بعد واحد وهم الإمامية. ومنهم من ساقها في ولد فاطمة بالاختيار واشترطوا أن يكون الإمام منهم عالماً زاهداً جواداً شجاعاً، وأن يخرج داعياً إلى إمامته وهم الزيدية، ومنهم من ساقها بعد علي وابنيه الحسن والحسين (ابنا فاطمة) إلى أخيهما محمد بن الحنفية، وهم الكيسانية نسبة إلى مولاه كيسان.