على الرغم من سعي شيعة الخليج لتقديم كافة أشكال الولاء والطاعة لحكام الدول التي يقطنونها، إلا أن هذا لا ينفي تطلعهم لإقامة حكم ذاتي شيعي في مناطق وجودهم كأغلبية أو قيام حكومة منفصلة شيعية على أبعد تقدير، وذلك انطلاقاً من ارتكاز توجهاتهم الدينية على مبدأ (التقية) ويعني أن اتقاء القوي ومجاراته يعد مطلباً دينياً ومبدأً أساسياً لهم، وهذا ما يؤكده رئيس تحرير إحدى الصحف الخليجية بالقول "إنه مهما تواضعت مطالب الشيعة اليوم واندمجت في إطار المطالب الوطنية العامة فلابد من الإقرار بأن شيئاً ما قد تغير بالفعل بعد كل الهزات السياسية والأمنية والثقافية التي عاشتها منطقة الخليج، وليس أقل التغييرات أن يأخذ الشيعة ثقلاً سياسياً جديداً بعد أن كانت إيران تحتضنهم عن بعد".
ومن ناحية أخرى، تزداد مخاوف الدول الخليجية بشأن ما يتردد عن تقسيم العراق في ظل وجود العديد من المؤشرات الدالة على ذلك، حيث إن الدويلات التي سوف تنشأ على أنقاض الدولة العراقية هي دولة كردية في الشمال، وسنية في الوسط، وثالثة شيعية في الجنوب، ستكون جميعها ضعيفة للغاية، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الجنوب الشيعي يمثل مركز ثقل استراتيجياً بالنسبة لإنتاج النفط العراقي، حيث ينتج الجنوب وحقول الرميلة نصف إنتاج العراق من النفط، كما أن نمط العلاقات فيما ( بين) تلك الدويلات سيكون سمته الصراع وليس التعاون، وقد تتجه إحدى هذه الدويلات إلى الاستعانة بطرف خارجي، الأمر الذي من شأنه أن يكون مقدمة لأتون حرب أهلية من شأنها أن تؤثر سلباً على مجمل النظام الإقليمي في الخليج.
وفي هذا الإطار جاءت تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في 6/1/ 2004، حيث قال "إن تقسيم العراق هو تهديد مباشر لأمننا وأمن دول الجوار" معتبراً أن أي نظام عرقي مبنى على أسس عرقية أو مذهبية لا يساعد على استقرار البلاد ووحدتها".