تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعد دول مجلس التعاون الخليجي أكثر الدول تأثراً بالعامل الشيعي في العراق، خاصة أن تلك الدول تضم مجموعات شيعية مختلفة، وقد بدأ التشيع في الظهور في تلك الدول في ظل سياسة شاه إيران رضا بهلوي المركزية التي تسببت في تهجير عرب إيران إلى مناطق واسعة بالبصرة والكويت والسعودية والبحرين.

ولعل مصدر تأثير شيعة العراق في نظرائهم بدول الخليج هو أن الأخيرة خالية من أي مرجع شيعي. ورجال الدين الكبار من الشيعة هم في الأصل "وكلاء" للمراجع المقيمين في النجف أو قم أو بيروت، وبالتالي فإن وجود دولة يهيمن عليها الشيعة أو دولة شيعية في جنوب العراق قد يجعل الشيعة في الدول الخليجية الست منجذبين إليها، ومن ثم فإن أي فتوى تصدرها الحوزة العلمية المقبلة ستكون دستوراً وقانوناً على سائر شيعة المنظمة، وسوف تستطيع تحريك الملايين من الشيعة بكل سهولة، لاسيما وأن الحوزة في هذه الحالة سوف تعتبر مرجعاً دينياً وربما سياسياً لشيعة الخليج.

ويتطلب هذا الأمر التعرف على التنافس التقليدي بين مدينتي "النجف العراقية" و "قم الإيرانية"، حيث ظل هذا التنافس لعقود طويلة في دائرة التنافس على المرجعية الشيعية، فقبل عام 1979 كانت مدينة النجف التي تبعد عن بغداد نحو مائة وستين كيلو متراً تمثل المرجعية الشيعية، إلا أنه بعد انتصار الثورة الإسلامية في طهران عام 1979 تزامنت معها إجراءات تعسفية مارستها الحكومة العراقية في بغداد ضد النجف وعلمائها بلغت ذروتها باغتيال محمد باقر الصدر، وبالتالي بدأت مدينة قم الإيرانية تأخذ الدور الريادي للمرجعية، وذلك حتى سقوط النظام في العراق عقب الغزو الأمريكي في مارس 2003، مما أدى إلى إثارة قضية إمكانية انتقال المرجعية لمدينة النجف الأشرف مرة أخرى.. ويرتبط شيعة الخليج بالمراجع الشيعية من خلال تقديم أموال الخمس وهي "واجبات مالية دينية" وتقدر بمئات الملايين من الجنيهات.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٣٨٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٣٨٦٥