تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمفهوم الثاني الذي يعيق أي ترتيبات أمنية مشتركة بين الدول العربية في الخليج وإيران، هو أن الشراكة التي تسعى إليها إيران إنما هي شراكة غير ندية وغير متكافئة، بل هي شراكة مبنية على قوة طاغية لطرف هو إيران على حساب طرف أضعف بكثير هو دول مجلس التعاون الصغيرة الضعيفة، بسبب الإمكانات والحجم والديموغرافية والامتداد والإرث التاريخي والخلافات العميقة منذ حتى قبل حكم الشاه.

فالبيئة الخليجية غير مهيأة في الوقت الراهن لتلك الترتيبات الحالمة، والقلق الخليجي المبرر يكمن في نيات إيران وسعيها نحو الهيمنة كأقوى دولة اقليمية في المنطقة. وأدبيات العلاقات الدولية تخبرنا بأن الدولة الكبرى في أي اقيلم تسعى على الدوام للهيمنة والسيطرة، وإيران لا تشذ عن تلك القاعدة.

عندما ننتقد كمثقفين خليجيين المساعي الإيرانية للهيمنة والبرنامج النووي الإيراني، فإن ذلك ليس تكراراً وصدى للمواقف الأميركية بقدر الخوف والقلق المحق الذي نستشعره كوننا نعيش في اقليم مضطرب، تزيده المواقف والتصريحات والتسريبات المخيفة احتقاناً وسخونة. فعلى الاخوة العرب في بقية الأقاليم أن يتفهموا الشعور بالقلق الحقيقي الذي يعترينا، خصوصاً أن مفاعل بوشهر المطل على الخليج العربي لا يبعد عن عواصم دول مجلس التعاون المطلة على الخليج أكثر من 150 كلم، مما يجعل تلك العواصم العربية أقرب الى خطر التسرب النووي من العاصمة طهران، وأي خلل تقني في المفاعل الإيراني مثلما حدث في تشرنوبيل قبل عشرين عاماً حيث لا يزال حتى اليوم يولد أطفال مشوهون بسبب الاشعاعات أو بسبب زلزال مدمر سيحول المنطقة بأسرها الى الدمار. كل هذا لا يطمئن شعوب وأنظمة المنطقة على رغم التطمينات الإيرانية المكررة بأن القدرات الإيرانية هي للمسلمين، وعن الاستعداد لتوقيع اتفاقات أمنية لا تسمن ولا تغني من جوع.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٣٨٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٣٨٣٩