تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأحداث جميعها تشير إلى تحرك شيعي مدروس وثابت التوجه، بدأ في لبنان، وانتقل إلى سوريا، ثم أصبح العراق مرتكزاً أساسياً له من خلال دعم تحركات مقتدى الصدر الداخلية والخارجية ودفعه إلى رفضه الدستور العراقي الجديد، ثم الإنذار الإيراني الصريح للقوات البريطانية بمغادرة البصرة، وما يحويه ذلك من مغزى لامتداد النفوذ الشيعي الإيراني، مروراً بما يحدث في البحرين من مظاهرات للشيعة وحمل لافتات ذات معنى، وتوزيع المنشورات المناهضة للحكم وسط دعم كامل من النخبة الدينية الإيرانية.

إن هذه الأحداث تشير إلى نجاح الدور الإيراني في بروز تيارات الإسلام الشيعي السياسي في دول شرق أوسطية كثيرة، خاصة بعد أن تمتعت التيارات الإسلامية الشيعية في العراق بصدقية عالية تحت زعامة "المرشد الديني الشيعي" السيد علي السيستاني، واستطاعت بتحالفها مع واشنطن ضبط إيقاع العملية السياسية لصالح الشيعة بعد انهيار نظام صدام، ولا يخفى على أحد دور المرجعيات الشيعية الإيرانية ونفوذها الذي لا يستهان به على المرجعيات الشيعية في العراق.

الهدف إذاً واضح وإيران لم تخفه طوال 26 عاماً، وهو مساعدة الشيعة في كل مكان على المطالبة بحصتهم في السلطة السياسية، وقد برز ذلك جلياً في قيام الحرس الثوري الإيراني بإيواء وتنظيم وتدريب وتسليح التنظيمات الشيعية العراقية المعارضة لنظام صدام حسين البائد، وفي تدريب ودعم وتسليح حزب الله في لبنان.

جاء هذا النشاط تحت ستار مزاعم وظروف عدة:

- إن الشيعة قد تعرضوا لظلم حكم السنة لفترات طويلة من الزمن وقد آن أوان الصحوة الشيعية لاستعادة حقوقهم، متناسين أن السنة تعرضوا لمصادرة حقوقهم تحت ظل الحكم ذاته أيضاً.

- أن لا مكان في الأرض "للمستضعفين"، ومن يريد أن يحصل على حقوقه عليه التحالف مع "الشيطان الأكبر".

- إن الحكم السني في أفغانستان والعراق هو السبب في تقويض الأمن والاستقرار الإقليميين وتهديد السلام العالمي.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٣٦٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٣٦٨٤