ولكن تُرى ما الذي توحي به هذه السوابق التاريخية بالنسبة لإيران؟ من المرجح أن تكون فترة الهدوء النسبي التي سادت منذ وفاة الخميني في عام 1989 قد بلغت الآن منتهاها. ويأتي انتخاب أحمدي نجاد كإشارة إلى بداية نشوب صراعات جديدة داخل الحزب الجمهوري الإسلامي الحاكم. وهذه الصراعات من شأنها أن تضع "المتطرفين المخلصين" - بزعامة أحمدي نجاد وبتأييد من الجيل الثاني من الثوريين الأكثر شباباً والمعروفين بِـ "البناءون" والذين اكتسبوا قوة واضحة في البرلمان الإيراني- في مواجهة مباشرة مع الملالي الأكثر فساداً وبرجماتية، والذين يترأسون الحزب، تحت زعامة الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني. أما القائد الأعلى آية الله خامنئي فقد ترك في المنتصف، وربما في عزلة متزايدة وبدون تأييد شعبي قوي.
كيف ينبغي أن تكون استجابة زعماء الولايات المتحدة وأوروبا؟ تاريخياً، تدوم مرحلة عودة التطرف إلى القوة من خمسة إلى عشرة أعوام. وتتسم هذه الفترة بقدر أعظم من العدوانية ضد الأعداء في الداخل والخارج.
هذا لا يبشر بخير فيما يتصل بتحسين العلاقات مع إيران على الأمد القريب، ويجعل لزاماً على القوى الغربية أن تتحد للتأكيد بوضوح لا يداخله شك أن أي استخدام لأسلحة أو مواد نووية من قِبَل إيران أو جماعات إرهابية متحالفة معها سوف يسفر عن ردة فعل فورية ومدمرة. (كانت الصين قد أنتجت أسلحتها النووية قبل ثورتها الثقافية مباشرة، بغرض ردع الاتحاد السوفييتي في الأساس، لكنها لم تستخدمها قط).
ومن البدائل المتاحة أيضاً أن يقدم الغرب حوافز إيجابية - بما في ذلك اعتراف من قِبَل الولايات المتحدة وإنهاء للعقوبات المفروضة على إيران - من شأنها أن تساعد على تمكين البرجماتيين المعتدلين ودعمهم في صراعهم داخل الحزب، تماماً كما كان في المبادرات التي قدمها نيكسون إلى الصين إضعاف للتطرف في الصين ودعم للبرجماتيين في الحزب الشيوعي.