تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أحزن الحادث الجميع: خرجت المواكب السُنِّية تهتف وترفع الأيادي، وتضرب على الرق الصوفي. بينما جابت المواكب الشيعية الشوارع لاطمة الصدور. وظهر رئيس الوقف السُنِّي باكياً، وهو يقلب ناظره في سماء سامراء، ولم يرَ بريق قبتها! وحمل سامرائي عمامة علي الهادي الخضراء مصدوماً. وهتف أعظمي سُنِّي: «اعتدوا على إمامنا وسيدنا علي الهادي». واحتج بابا الكلدان، وأمير الأيزيدية، والصابئة المندائيون، والكُرد أكدوا أكثر قرباً من قبل. أما ما حدث لمساجد السُنَّة ببغداد فلا يقل كراهية من تفجير القبة نفسها، ويد الخراب لا مذهب لها.

بعد هذا التعاطف يطالب الوقف الشيعي حالياً بكليدارية أو سدانة مرقد سامراء، وهي وظيفة أنيطت بالسادة السوامرة منذ قرون، بمدينة شافعية. وبعيداً من محاولات متشنجين في هيئة علماء المسلمين لتسميم الأجواء وتقدمهم بالمدافعين عن سامراء، التي لا تقر لهم تشنجهم الديني والطائفي والسياسي، أن تترك سدانة المرقد للسادة السوامرة، مثلما هو من غابر الزمان، ما زال هو في أرض العراق، وأرواح السامرائيين قريبة منه، ناهيك من أهميته في معاشهم. لا لشيء سوى تقدير لهذا التاريخ، وأن لا يتحول المرقد إلى مسجد (بابري) آخر. شيده المسلمون شمال الهند، في القرن السادس عشر الميلادي، ثم ادعى الهندوس أنه مكان معبد قديم، حتى التحمت الجموع في فتنة راح ضحيتها ثلاثة آلاف هندي من الديانتين، وما زال أوَارها. ولا أقصد هنا الإشارة إلى الشيعة أو السُنَّة بالهندوس، كما ليس من حقي التقليل من ديانة اعتقدها مئات الملايين، وعظيم مثل المهاتما غاندي. بل أن الفتنة حُطَمة تلتهم البشر، أياً كانوا: هندوساً ومسلمين، سُنَّة وشيعة، كاثوليكاً وبروتستاناً.. إلخ.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٣٦٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٣٦٦٤