تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بان يتدهور الوضع وان تكون هناك مزيد من العواقب .

أمن العراق... وخطر الميليشيات

مات شورمان - الرأي 14/3/2006

إذا كانت حدة أعمال العنف التي أعقبت انفجار سامراء الشهر المنصرم قد خفت نوعاً ما، فإن المشكلة الأكبر التي طرحتها أعمال العنف تلك ما تزال قائمة. فمنذ سقوط نظام صدام، انتشرت الميليشيات المسلحة في البلاد لأخذ العدالة باليد وإنفاذ العقاب في حق المجموعات الدينية والعرقية الأخرى وفق تقديرها. ولعل الحل الأمثل للخروج من هذا الوضع لا يكمن فقط في وقف نشاط هذه المليشيات في توفير الأمن، وإنما أيضا في الاستفادة منها في أداء دور منتج داخل المصالح الأمنية الشرعية التابعة للدولة العراقية.

وبحكم تجربتي السابقة كمستشار لدى وزارة الداخلية العراقية لمدة سنتين، أدرك جيداً قوة هذه الميليشيات وقدرتها على زعزعة استقرار البلاد. ورغم أنه لا يوجد إحصاء رسمي للميليشيات النشطة في العراق، فقد عقدنا في 2004 مفاوضات مع ما كنا نعتبرها المليشيات التسع الكبرى، والتي كانت تضم في صفوفها عشرات الآلاف من الرجال المسلحين.

ولعل أكثر ما يبعث على القلق هو التحاق أعداد كبيرة من أعضاء الميليشيات بالجيش العراقي وقوات الشرطة منذ قدوم الحكومة التي يتزعمها الشيعة إلى السلطة في مايو المنصرم. أما الخطر فيكمن في أن أكثرهم يدينون بالولاء لمليشياتهم وطوائفهم الدينية أكثر من ولائهم للدولة، فـ"فيلق بدر" بزعامة عبد العزيز الحكيم مثلاً، تمكن تدريجياً من بسط سيطرته نظرياً على وزارة الداخلية، في حين اكتسب أتباع رجل الدين المناوئ لأميركا مقتدى الصدر نفوذاً كبيراً على مكاتب مديري الشرطة والحكام جنوب البلاد. والواقع أنه من الممكن جداً أن تصبح هذه المجموعات وميليشيات أخرى أقوى وأكثر نفوذاً من الجيش العراقي وقوات الشرطة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٣٦٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٣٦٥٣