عناصر الافتراق بين الحركتين
وتحت هذا المبحث، يتحدث المؤلف في عدد كبير من الصفحات عن العناصر التي أضعفت العلاقات الإخوانية ـ الإيرانية، ويقسمها إلى عوامل فكرية، وأخرى سياسية:
أولاً: عوامل الافتراق الفكرية
وهي (الحكومة وشكلها المختلف في رأي الحركتين، واختلاف النظرة إلى معسكري الشرق والغرب، والمسار الإصلاحي والثوري).
1ـ الحكومة وشكلها المختلف
ولعلّ هذا العنصر من عناصر الافتراق يظهر فيه التأثير الشيعي بشكل واضح جلي، فبرغم ما أبداه الإخوان من مودة وحسن نية تجاه الشيعة وإيران وثورتها، إلاّ أن عقيدة الشيعة الخاصة بالإمامة والحكومة، وهي الركن الأساسي، اتخذت فيصلاً وحكماً في علاقة الشيعة بالإخوان، فالفكر الشيعي، وإيران على وجه الخصوص، لا يقبلان أي فكر أو تنظيم يخالفهم في قضية الإمامة، ودولة المهدي المنتظر، مهما حاول هذا التنظيم أو ذاك التقرب من إيران، أو مدح الشيعة.
ففيما يتعلق بموقف الجهتين من قضية الإمامة وشكل الحكومة، يشير المؤلف إلى أن الحركتين "تعتقدان اعتقاداً راسخاً بإقامة الحكومة الإسلامية وارتباط الدين بالسياسة" ص 153. والمؤلف إذ يتحدث عن تطابق بالعموم عن "ضرورة" وليس "شكل" الحكومة الإسلامية، فإنه يؤكد أن التفاصيل مختلف عليها اختلافا كبيراً وعميقاً، كون الإخوان المسلمين جماعة سنيّة، تنظر إلى هذه القضايا من منظورها السني، في حين أن إيران تنطلق من هذه القضايا منطلقاً شيعياً، يختلف عن المفهوم السني جملة وتفصيلاً.
ويتساءل: "هل تتفق هاتان الحركتان في نظرتهما إلى مفهوم الحكومة والحاكم، وإلى طريقة تطبيق الشريعة وأسلوب الوصول إلى الحكم؟
ويجيب على ذلك فيقول: إن الشواهد الموجودة تشير إلى وجود اختلاف عميق في هذا المجال بين الحركتين، ومصدره اختلاف نظرة كل منهما إلى هذا المفاهيم" ص 153.