حيث يعتبر المؤلف هذه النقطة العامل الثاني الذي أحدث تقارباً بين الإخوان وإيران، فبحسب المؤلف أن كلا الحركتين اتخذ موقفاً سلبياً من الاتجاهات القومية، فالإخوان اعتبروا أن القومية العربية هي سبب ضياع الخلافة الإسلامية، وضياع فلسطين، في حين أن الحركة الشيعية الإيرانية "ترى نفسها ضحية من نوع آخر للقومية التي تجلت تارة في 2500 عام من النظام الشاهنشاهي، وتارة أخرى في الأحزاب الوطنية المعارضة للثورة والمرتبطة بالقوى الغربية، والتي وقفت موقفاً عدائياً من الثورة الإسلامية بعد انتصارها" ص115.
والمؤلف يعتبر أن منطلقات الإخوان وإيران إسلامية، بعيدة عن اللوثات القومية، لكنه يشير إلى "مآخذ" سجلها كل من الطرفين إزاء الآخر فيما يتعلق بموضوع القومية، فإيران انتقدت الإخوان لأنهم "لم يقفوا موقفاً حاسماً في اعتبار العراق معتدياً في حربه مع إيران لعروبة العراق، وبفعل تأثير إعلام القوميين المكثف في العالم العربي".
أما الإخوان فإنهم "يأخذون على إيران ما ورد في بعض مواد الدستور، ومنها لزوم أن يكون رئيس الجمهورية ووالداه إيرانيين، ويعتبرون ذلك من رواسب الحس القومي الإيراني" ص119.
ولعلّ خامه يار لم يشأ التوقف طويلاً إزاء الرواسب القومية الفارسية التي تحكم سياسات إيران الداخلية والخارجية، فقد اكتفى بمثال واحد مستوحى من الدستور الإيراني، ثم أخذ يعدد بعض ما اعتبره "الخطوات المهمة التي خطتها الحركة الإسلامية الإيرانية بعد الثورة على صعيد نبذ القومية الفارسية والجهود الشاقة التي بذلتها في سبيل تغيير المواد الدراسية، وتنقيح تاريخ البلاد من الشوائب وتنقية ثقافته، وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام والعرب بعد سنوات طويلة من الإعلام المغرض للنظام السابق" ص119.