تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن ماذا تغني، وقد وقع القدر، وكان ما كان؟ وهز المسلمين هزا عنيفا مقتل الحسين أكثر مما هزهم من قبل مقتل والده، لأن علياً لم يكن ابن بنت النبي كما كان الحسين( ).

لقد عاد الذين تخاذلوا عن الإمام الحسين، وأسلموه لجيش "يزيد"، يؤنبون أنفسهم، وقد فجعتهم النتيجة، واعتبروا أنفسهم أنهم السبب في كل ما حدث من المآسي، فصار أكثرهم أشد التصاقا بآل البيت مما كانوا من قبل، تعويضا عن خطيئتهم، وناصبوا الأمويين العداء...

والفرس الذين أسلموا عن صدق أو عن تظاهر، واعتقدوا أن الحكم يجب أن يستمر في آل البيت كما يستمر الملك، فجعهم كذلك ما حدث، فتحمسوا أكثر لآل البيت، صدقا، أو تظاهراً ووجد الحاقدون فرصة لتنفيذ خططهم المسمومة ضد الإسلام في هذا الجو..

وتكون من هؤلاء المناصرين لآل البيت من العرب ومن الفرس ما يمكن أن يسمى حزبا متميزاً أو "شيعة" وفيهم من يناصرون حق آل البيت في الحكم، ويبغضون الأمويين عن صدق وفيهم من تظاهر بذلك بينما هم يبغضون الجميع، ويريدون التخلص من الإسلام والمسلمين ودولتهم، ليعيدوا دولتهم هم، ويعيدوا مجد فارس الذي حطمه المسلمون..

ولم تنقطع الدعوة إلى حق آل البيت في الحكم، بل كان يحملها داع أو إمام مستور أو ظاهر، حسب الظروف، وكان يجد له أنصارا، ولو في الخفاء.. عن صدق وإخلاص، أو كما قيل "لا حبا في علي ولكن كراهة في معاوية" أو كراهة للجميع.

ولم يكن انقسام الناس هذا انقسام دين، ولكن انقسام رأي سياسي ونظري للحكم: من أحق به؟ وانضمت قوة آل العباس، إلى بني عمومتهم من العلويين في تأليب النفوس على الأمويين مع أنهم سلكوا في حكمهم مسلكا متميزا في الانتصار والتعصب للعرب والإسلام.. مما زاد في تأليب الفرس ومن اليهم على العرب والإسلام، والدولة الأموية..

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٣٤٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٣٤٥١