تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان إخوانه الخلفاء يجلونه كل الإجلال، ويعرفون له حقه كل المعرفة، حتى كان المرجع لهم في الرأي والفتوى، وكان عمر يقول "قضية ولا أبا حسن لها" مفتخرا به مقدرا له.. وقد اختاره وحدا من ستة رشحهم الاختيار خليفة منهم بعده، ولكن علياً رضي الله عنه، لم يوافق على كل الشروط التي وضعت لاختيار الخليفة على أساسها، فاختاروا الذي قبلها، وهو عثمان بن عفان رضي الله عنهم جميعا..

وكان هناك المتربصون بالإسلام والحاقدون ممن فجعهم المسلمون في سلطانهم وكيانهم، سواء من اليهود أو الفرس، وقد تآمر الفرس على قتل عمر رضي الله عنه.. وفازوا في تآمرهم.. وربما حملهم هذا على الاستمرار والتوغل أكثر منتهزين أية فرصة أو ثغرة ينفذون منها، وقد تزيوا بزي الإسلام وأظهروا الإخلاص له، وانفتح أمامهم الباب ليتحدثوا ويدلوا بآرائهم ويتحركوا كمسلمين.. وفي نفوسهم ما فيها..

وانتهز بعض أحبار اليهود الذين أسلموا كعبد الله بن سبأ ـ وقد أسلم في عهد عثمان ـ الفرصة ليبث أفكاره الهدامة اليهودية وسط المسلمين، مدعيا حبه للإسلام ولآل البيت..

وكانت الفتنة على عثمان رضي الله عنه فرصة فانتهزها الحاقدون لخدمة أغراضهم. وهم من المسلمين وإن ظاهراً..

وتولى علي رضي الله عنه أمر الخلافة في أصعب الظروف.. وكان الفرس ـ بحكم ما ألفوه من وراثة الحكم عندهم ـ يعتقدون أن علياً كان هو الأولى بالحكم بعد الرسول مباشرة، فوقفوا معه وادعوا أنهم من محبي آل البيت، وقد رأى المتربصون في هذا حلقة من حلقات الإسلام يتعلقون بها..

وقد جابه الإمام خلافات شديدة مع بعض الصحابة، حتى الذين بايعوه، كطلحة والزبير والسيدة عائشة رضي الله عن الجميع، ووصلت إلى حد القتال معهم، وقتل كثير من الصحابة من الجانبين، ومنهم طلحة والزبير، وانتهت بانتصار علي وجيشه الذي معه. وأعاد الإمام السيدة عائشة مكرمة معززة للمدينة..

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٣٤٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٣٤٤٨