تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعيدنا المؤلف في بداية هذه المحطة إلى سنة 386 هـ (996م)، وهو العام الذي مات فيه العزيز الفاطمي، وبحسب نظام الوراثة في العقيدة الإسماعيلية، فقد آل الحكم إلى ابنه الحاكم بأمر الله، وكان حينها طفلاً لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، فتولى الوصاية عليه أستاذه ومعلمه "برجوان" مدة 4 سنوات، انتهت بفاجعة تمثلت بانقلاب التلميذ ذي الأعوام الخمسة عشر على أستاذه، وقتله غيلة كي ينفرد بالحكم دون وصاية أو إرشاد من أحد.

يقول المؤلف: "وفي رأي كثير من المؤرخين أن هذا الحادث كان بداية تحول الحاكم بأمر الله إلى طاغية جبار لم يشهد التاريخ له نظيراً في غرابة الأطوار، والاستهانة بالدماء".

ثم يشير بدوي إلى أن هذا العام (390هـ) شهد أيضاً حادثاً أشد هولاً وأفدح أثراً من اغتيال برجوان، ذلك هو عزم الحاكم بأمر الله على نقل مناسك الحج إلى مصر، ونقل جسد النبي صلى الله عليه وسلم، وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من المدينة المنورة إلى القاهرة، وهي الحادثة التي أشار إليها الجغرافي الأندلسي أبو عبيد البكري المتوفى سنة 487هـ. ولكن الله أحبط مسعاه وحمى رسوله وصاحبيه من عدوانهم .

ويسرد المؤلف أقوال المؤرخين في فساد عقيدة الحاكم وبطشه وظلمه وتعطشه للدماء، وتناقضه، حتى أن جميع وزرائه قتلوا على يديه بأبشع وسائل القتل "وهكذا هبت على المجتمع القاهري ريح من الرهبة والفزع، وأصبح اسم هذا الخليفة الفتى مثار الرعب في نفوس الناس".

و بعد بيان شيء من جرائمه، يؤكد المؤلف أن جريمة كبيرة اقترفها هذا الحاكم تمثلت في ادعائه الألوهية، و "رعايته للدعوات الإلحادية التي هبت على مصر من جانب دعاة الفرس الإسماعيليين الذين وجدوا في شخصية الحاكم واضطرابه العقلي، فرصة سانحة للكشف عن أغراضهم الخبيثة في هدم الإسلام، وصارت مصر مهداً خصباً لطائفة من الدعاة السريين".

مولد الدرزية

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٣٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٣٣٥٧