تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غير أن هذا لم يأت من باب الوراثة بل من باب العلم والاجتهاد، فآنذاك ليس هناك أعلم وأنسب من هؤلاء الثلاثة لخلافة والدهم. كذلك خلف الشيخ محمد مهدي الخالصي الابن (ت 1963) مرجعية والده الشيخ محمد مهدي الخالصي (ت 1925). ويبدو أن أسرة الخالصي، المحصورة مرجعيتها بمنطقة الكاظمية، حاولت أن تجعل الأمر وراثياً. وللخالصي الابن رأي مغاير في ثوابت التشيع أغضبت علماء آخرين، قلصت من مرجعيته، تجد منها في كتابه «علماء الشيعة والصراع مع البدع والخرافات الدخيلة في الدين».

بطبيعة الحال، أقرب الأتباع للمرجع هم الأبناء، ويبرز عادة الأكبر سناً، أو الأكثر قرباً من الأب. يصاحبه في حله وترحاله، وهو سفيره إلى أعيان الدولة، وكاتب فتاويه، ولسان حاله. ولا يشمل التقليد الأبناء الأفندية، من المتمردين على الدراسة في الحوزة، واعتمار العمائم. كان الخالصي الابن ظل الأب أثناء ثورة العشرين، ولسان حاله ببغداد. ومستشاره وهو بالمنفى أيضاً.

كذلك برز السيد مهدي الحكيم (قتل 1988) ناطقاً بلسان والده آية الله محسن الحكيم، وسفيراً بينه وبين الدولة. وتولى تلك المهام أيضاً أخوه السيد محمد رضا الحكيم، الذي يتداول النجفيون الحديث عن انتمائه البعثي في فترة من الفترات، ويظهر في إحدى الصور مستقبلاً رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم، وهو يقف إلى جانب سرير والده المريض. وقد قُتل بالتصفيات البعثية التي طالت آل الحكيم في ما بعد. وينقل الدكتور محمد مكية: أن السيد مهدي الحكيم كان متنوراً، وينظر إلى المجتمع نظرة بشفافية ومعاصرة. ويرى أن العراق افتقد شخصاً قريباً إلى الجميع، وكان همه مواجهة الفقر والجهل. وهو أبرز المفتقدين في الأداء الشيعي المتعثر اليوم.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٣١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٣١٥٧