من ينظر في حال الفرق التي لها صلة بالإسلام يجدها على قسمين:
فرق داخلة في حدود الدين، ومن شأنها أن تتلاقى في جانب من الائتلاف والتناصر على إعلاء شأن الإسلام.
وفرق خرجت بهم بدعتهم عن حدود الدين، والتحقوا بطوائف المخالفين، ذلك أنهم اعتقدوا ما لا يلتقي بأصل الإيمان في نفس واحدة كالبهائية واليزيدية والقاديانية، وعلى ما نبينه بعد إن شاء الله.
وأصول الفرق التي سنحدثك عنها في المقال سبعة:
الشيعة، والباطنية، والمشبهة، والمحكّمة، والجهمية، والمعتزلة، وأهل السنة. وقد نعرض عليك في بحث كل فرقة بعض آراء امتاز بها مذهبها، وإذا لم نتعرض فيما نكتب لنقد بعض هذه الآراء فلوضوح أمرها، أو لأننا سنحدثك في بحث أهل السنة بما هو الحق فيما نرى.
الشيعة
ظهر مذهب التشيع في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بل ظهر في أقصى درجات الغلو. وكان الشيعة يومئذ ثلاث طوائف:
- أولهما طائفة كانت تفضل علياً على أبي بكر وعمر، مع الاعتراف بفضلهما، وصحة إمامتهما.وروى البخاري في صحيحه عن محمد بن الحنفية أنه سأل أباه: من خير الناس؟ فقال أبو بكر. قال ثم من؟ قال عمر.
- (ثانيتهما) كانت تسب أبا بكر وعمر. يروى أن عبد الله بن السوداء( ) كان يسب أبا بكر وعمر، فطلبه علي فهرب، وقيل نفاه إلى المدائن.
- (ثالثتهما) كانت تقول: إن علياً إله، وهم عبد الله بن سبأ( ) وأتباعه. زعم ابن سبأ ذلك، ودعا إليه قوماً من غواة الكوفة، وبلغ علياً أمرهم، فأحرق فرقاً منهم( ) بعد أن دعاهم إلى التوبة وأجّلهم ثلاثا، ولم يقتل بقيتهم كابن سبأ بل نفاه إلى المدائن حذراً من اختلاف أصحابه عليه.
ولما قتل علي، زعم ابن سبأ أن المقتول شيطان تمثل بعلي، وأن علياً صعد إلى السماء، وأنه سينزل إلى الدنيا وينتقم من أعدائه.
وأتباع ابن سبأ يزعمون أن المهدي المنتظر هو علي، ويزعم بعضهم أنه في السحاب.