تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ لجنة الوساطة كانت بمثابة الوسيط، كما كانت جسراً للتواصل ما بين المتمردين والدولة، فقد كنا نريد منحهم فرصة أخيرة للعودة إلى رشدهم، ونمتلك رغبة أساسية في إقناعهم أو إقناع حسين بدر الدين الحوثي بالتحديد ليسلم نفسه، وأعتقد أن لجنة الوساطة كانت أسمى وأرفع تجسيد للديمقراطية، فالحوثي متمرد والدولة تشكل لجنة لمحاولة إنقاذه، فأنا إذا قتلت الرأي أو صادرته تكون له ردود أفعال سياسية سيئة.

وقد ذهبت مع مجموعة من العلماء والقضاة برسالة طلبنا فيها أن يسلم نفسه على أن نضمن له أمنه وأمن من معه من الناس، ولكنه فوّت هذه الفرصة واشترط ألا يسلم نفسه، وفي الوقت الذي كنا ندير فيه عملية الوساطة كان أتباع الحوثي يقتلون الجنود الحكوميين.

البعض يردد أن لجنة الوساطة لم تكن سوى فخ لاصطياد الحوثي وأن الحكومة هي التي بدأت بالقتال.. فما مدى صحة هذا الكلام؟

ـ هذا الكلام غير صحيح بالمرة، فالدولة لم تكن بحاجة إلى هذه التمثيلية، كنا نريد فعلاَ حقن الدماء ولكنهم رفضوا التسليم، وهذا ليس اعترافاً مني بأن الحكومة هي التي بدأت إطلاق النار.. بل هم من بدأوا، ثم إذا كانوا بهذه البراءة وأنهم فعلاً ضحية فكيف استطاعوا مقاومة الجيش ردحاً من الزمن؟ ولماذا جمعوا المتاريس الحربية، ولماذا أنشأوا الأنفاق..؟ ألا يعطي كل هذا انطباعاً معيناً، فهذا المسلك يؤكد أن الرجل كان لديه استعداد ولديه لوثات فكرية.

وما أفكار الحوثي أو بمعنى آخر لوثاته الفكرية التي أدت إلى انفجار الوضع بهذا الشكل؟!

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٣٠٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٣٠٢٠