تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، بدأت تغزو الهند الدعوة إلى الاعتماد على القرآن ونبذ السنة في التشريع الإسلامي، وعُرف هؤلاء باسم (أهل القرآن أو القرآنيين)، وإن كان منهج إقصاء السنة النبوية قد عرف بعض الشيء في عصور مبكرة، وتحديداً في القرن الثاني الهجري عند المعتزلة والخوارج.

وقد استفحلت أفكار هؤلاء في القارة الهندية، وانتقلت بعد ذلك إلى بعض الدول الإسلامية، ومنها مصر ، التي لا يشكل القرآنيون فيها تنظيماً قوياً كالذي ظهر في الهند. والسودان التي تلبورت هذه الفرقة في قالب جديد هو الحزب الجمهوري والذي سنستعرضه في العدد القادم .

قام فكر القرآنيين أساساً على إنكار السنة ، ونبذها، وعدم اعتبارها مصدراً للتشريع الإسلامي، فتخبطوا وضلوا،وجاءت أحكامهم ناقصة مشوشة، بعيدة عن مرادها،إذ رفعوا شعار (حسبنا كتاب الله) متناسين أن السنة جاءت موضحة لكتاب الله ومفسّرة، ومكملة لأحكامه.

وقد مهد لظهور جماعة القرآنيين، حركة العصرنة والتجديد التي قادها أحمد خان( ) بين مسلمي الهند.

وقد بدأ أحمد خان حياته العمليّة بالاتصال بالإمبراطور بهادر شاه آخر ملوك دهلي المسلمين، فأنعم عليه برتب والده ونعوته، وكان والده قد تقلد عدداً من المناصب. ولمّا تغلّب البريطانيون على الهند، عمل أحمد خان لديهم موظّفا في شركة الهند الشرقية، ثم أصبح أمينا للسجلات في القلم الجنائي بدهلي، وعمل لديهم بإخلاص ونشاط.

وحين ثار الهنود المسلمون في دهلي على الاستعمار البريطاني لبلادهم سنة 1857، وقف أحمد خان ضد هذه الثورة، معتبراً أنها ستلحق الأذى بشعبه، فأخذ يحث على إنهائها، وعرّض حياته للخطر في سبيل ذلك، وكان رأيه أن سبب الثورة أو "التمرد" كما أطلق عليها، أن الشعب الهندي أساء فهم طبيعة الحكم البريطاني، وأن البريطانيين تجاهلوا شروط الحكم.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٨٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٨٨٦