أما في ما يتعلق بمقدرة مدعي النبوة على تكوين أتباع ومعتنقين لأفكاره فيرجع تفسير ذلك إلى ما يسمى في علم النفس "اضطراب ذهاني مشترك" أي أن يعتنق الفكرة الخاطئة الواحدة أو "الضلالة" أكثر من شخص، ويحدث في أغلب الأحوال عندما يكون مدعي النبوة مصاباً فقط بالضلالة دون أي أعراض فصامية أخرى مثل الهلاوس وخلافه، لذلك لا يبدو عليه أنه مصاب نفسياً وتزداد قدرته على الإقناع إذا كان ذا شخصية مؤثرة أو متحدثاً جيداً، وفي هذه الحالة قد يتمكن من إقناع عدد من الأشخاص بأفكاره الخاطئة، وفي الغالب يكون الأتباع من ذوي الشخصيات الضعيفة التي قد تتأثر سريعاً بأفكار الآخرين، ومن ثم قد يؤثر الأتباع على أتباع آخرين، وهكذا يتم تكوين أتباع لبعض مدعي النبوة، لكن في أغلب الأحيان ينجح مدعي النبوة في استمالة شخص واحد أو اثنين، حيث يستطيع مثلاً الأب أن يؤثر على ابنه، أو الأم تؤثر على ابنتها وهكذا، ويكون التابع في هذه الحالات ضعيف الشخصية ويعتمد كلياً أو جزئياً على المتبوع، وتحتاج بعض حالات الفصام إلى علاج قد يستمر طيلة العمر".
يتابع الدكتور محمد مصطفى فيقول: "أما إذا كان السبب هو إصابة الشخص بمرض الهوس، فإن علاجه في هذه الحالة يكون أيسر من علاج الفصام، لأن حالات الهوس هي حالات عرضية تصيب الشخص على فترات متفرقة، وتمتد فترة الإصابة بالهوس ما بين أسبوع وثلاثة شهور، إلا أن المريض يستجيب للعلاج سريعاً، لكنه قد يتعرض للإصابة بالهوس مرة ثانية بعد فترة، لذلك يمكن القول إن الفصام يحتاج علاجه إلى فترات طويلة قد تصل إلى طول العمر ويعتمد هذا على مدى تقدم حالة الفصام لدى المريض، أما الهوس فيأتي في حالات عرضية ويمكن علاجه بسرعة.
وبخلاف إصابة مدعي النبوة بمرض الفصام أو الهوس، فقد يكون عاقلاً جداً لكنه يفعل ذلك بقصد التربح المادي أو الاحتيال على ضعاف النفوس.
التصوف في السودان... مظاهر حياة وتأثير على الشارع السياسي