تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الواقع، فإن قضية التدخل الإيراني في الشئون الداخلية للدول العربية كان لها تأثير كبير على أنماط العلاقات الإيرانية ـ العربية عموما. فمن جانب، تحتل كل من سوريا والسودان موقعاً محورياً في السياسات الإيرانية تجاه الشرق الأوسط وإفريقيا. فبدون التعاون مع دمشق لما تمكنت إيران من الوصول إلى لبنان وتطوير سياساتها تجاه إسرائيل والأردن. أما السودان، فالوجود الإيراني بها سمح بتوثيق العلاقة المتوقعة بين نظامين إسلاميين، بل والتوغل في إفريقيا.

ومن جانب آخر، اعتبرت بعض الدول العربية وعلى رأسها الأردن ومصر والجزائر إيران بمثابة المساند الرئيسي للجماعات الإسلامية الراديكالية في المنطقة، خاصة ما أعلنته مصر عن وجود أدلة قوية تثبت التورط الإيراني في الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها مصر من عناصر مدربة في السودان، ورغم ذلك فإن هناك نقصاً شديداً في الأدلة التي تدعم من الربط المباشر بين إيران و "المد الإرهابي" في هذه الدول، خاصة إذا ما نظرنا إلى حجج الفريق الذي يركز على أن هذه الحركات ما هي إلا نتاج "لمشكلات البيت الداخلية".

وقد توترت العلاقات الإيرانية ـ الجزائرية في عقد التسعينيات، حيث قطعت العلاقات الدبلوماسية رسمياً في مارس 1993 (استؤنفت مرة أخرى في عام 2000)،في حين استمرت العلاقات الإيرانية ـ التونسية بشكل حذر منذ استؤنفت العلاقات الثنائية عام 1991، ويساعد على ذلك رغبة إيران تعويض الخسارة الاستراتيجية الناجمة عن فقدان الجزائر ولذلك ابتعدت إيران عن دعم حركة النهضة التونسية المعارضة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٨٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٨٤٢