تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البعد الأول، عقائدي يتمثل في إيمان طهران بحتمية قيام الحكومة العالمية الإسلامية عاجلا أم آجلاً، أما البعد الثاني، فهو بعد استراتيجي، يتركز جانب منه على الشق الأمني، وينطلق من معارضة إيران لمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي طرحته الولايات المتحدة الأمريكية بعد احتلالها العراق تحت زعم الإصلاح السياسي والتغيير الديمقراطي، علاوة على شعور إيران بالقلق تجاه محاصرتها بقوات أجنبية في العراق وأفغانستان وآسيا الوسطى والخليج، وهو الحصار الذي تحاول اختراقه من خلال إبرام اتفاقات أمنية مع دول الجوار. ووفقاً لتصريحات المسئولين الإيرانيين، فإن مشروع "الشرق الأوسط الإسلامي" لو تم تطبيقه فلن يضعف منظمة المؤتمر الإسلامي، ولن يكون بديلاً لمجلس التعاون الخليجي أو محاولة للقضاء عليه، بل إن المشروع الإيراني يستهدف الدول الإسلامية بالمنطقة في الوقت الذي تضم فيه منظمة المؤتمر الإسلامي دولاً إسلامية ليست من داخل المنطقة، وبالتالي فهو يقوي المنظمة ويخلق بداخلها كتلة متجانسة، كما أن إيران طلبت قبولها عضوا مراقباً في مجلس التعاون الخليجي، ما يعني أنها تعترف بهذا المجلس وتتعاون معه.

ومن ثم،من المتوقع أن يعطي أحمدي نجاد الأولوية في التحرك الخارجي للفضاء الإسلامي،من خلال محاولة تطوير علاقات إيران مع دول الجوار العربي، وهو ما أكد عليه أحمدي نجاد عقب إعلان فوزه، وبرغم التوجسات والشكوك المتبادلة بين الجانبين، فإن المتغيرات الجديدة التي تعيشها المنطقة تدفع باتجاه التعاون وليس التباعد أو التصادم بين الجانبين.

أولاً: العلاقات العربية ـ الإيرانية: صراع أم تعاون؟

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٨٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٨٣٤