تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4ـ وفي سياق الصورة النمطية عن الشيعة في العالم، تأتي فكرة المزج بين الشيعة والفرس، فالفرس، وفاقاً لهذه الفكرة، هم من اختلق التشيّع لمصالحهم ضدّ العرب ,.. لست هنا في صدد رصد تاريخي للموضوع، لكن لنفرض جدلاً أن الفرس أدّوا دوراً ما في إنهاض التشيع وتأسيسه، فما هي العلاقة اليوم بهذا الموضوع؟! أنا أتعجّب من بعض إخواننا المسلمين، من بني جلدتنا، أعني العرب، كيف يحاربون القومية العربية ويرفضون المنطق القومي، ثم يتعاملون مع فريق مسلم ـ أو يعلن إسلامه على الأقل ـ بمنطق قومي من الدرجة الأولى، إنّها مفارقة حقيقية، فهل نريد أن نتعامل ـ وحديثي مع الحركة الإسلامية التي لا تؤمن بالمنطق التاريخاني للفكر إلاّ مع عدوّها ـ مع الفكر من زاوية قومية؟! ثم أين تاريخ الشيعة العرب؟! وأين الدولة الفاطمية؟! وأين الشيعة في بلاد الشام والخليج وتركيا؟! دعك عن شيعة شبه القارة الهندية وشيعة آسيا الوسطى، علماً أنه لم تعرف إيران التشيّع بقوّة إلا مع الحلّي في القرن الثامن الهجري.

إننا نختلف مع هذا المنطق في التعامل مع الشيعة، ونطالب بمحاسبة أفكارهم محاسبة علمية، سواء كانوا فرسا أم مغولاً أم بولونيين، فالحق يتبعه الرجال ولا يتبعهم، فللفرس خدماتهم للإسلام مثل ما للعرب، وللأتراك خدمات أيضاً.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٧٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٧٣٤