تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2ـ سؤال آخر يوجّه لبعض المسلمين القلائل من المختلفين مع الشيعة في التصوّرات الدينية، لماذا تكفير الشيعة؟! ولماذا التهويل بأوراق خلافية موجودة داخل الديانات جميعها، ورفعها دوماً للحكم عبرها بتكفير الشيعة وإخراجهم عن الإسلام؟! إن جهود تكفير الشيعة باءت بالإخفاق وستبوء به دائماً، كونها ـ سيما في هذا العصر ـ لم تعد منطقية، فالشيعة يؤمنون بالله ورسوله وأنبيائه وكتبه وقبلته و... وإذا اختلفوا مع غيرهم، فقد اختلف هذا الآخر مع نفسه كثيراً أيضاً، إن تكفير المسلم ذنب عظيم، ومحاربة البدعة واجب مقدّس، والجمع بين هذين المبدأين يحتاج إلى الكثير من الوعي والرشد، لا إلى غضب وعنف وانتقام و..

ولسنا نمانع في أن نطالب بعض الشيعة ـ وهم قليلون أيضاً في ما نعلم ـ بوقف مسلسل التكفير المتبادل، والإقلاع عن سياسة تخوين إخوانهم من أهل السنّة والجماعة، وإعادة النظر في بعض موروثاتهم في هذا المجال.

3ـ أمّا المعتقدات الشيعية والسلوك الشيعي، فقد كوّنا في الأوساط غير الشيعية، صورة نمطية قاتلة عنهم، ولسنا نخوض هنا في جدل عقدي ولا فقهي، بل نشير سريعاً إلى ظاهرة الموقف من الخلفاء والصحابة، إنّ الشيعة واقعيّون في قراءتهم لظاهرة الصحابة، وليس جرماً أن يُخطئ الصحابي، أو ليس مستحيلاً أن يعصي، فلكل منّا قناعاته بالناس، فإذا كانت بعض الآيات القرآنية والروايات الشريفة تعني عندك عدالة الصحابي، فإن غيرك قد لا يفهم منها ذلك، بل قد لا يرى صحة لصدور بعض الروايات منها، وليس ذلك بالبدع من القول، فلطالما اختلف علماء المسلمين في تفسير آيات أو توثيق روايات أو شرحها، فإذا اختلفوا هذه المرّة في هذه المفردة، فهذا أمرٌ طبيعي يجدر ترقّبه.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٧٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٧٣٢