منذ بداية القرن التاسع عشر, أصبحت السياسة الخارجية الناجحة هي التي تقبل بحقائق الحكومات والدول وتعرف عن كثب التركيبة الهرمية للقوى في العالم وعلى هذا الأساس يمكن للقائمين على السياسة الخارجية أن يعملوا على إعداد السيناريوهات التي تتوافق مع موقفهم الخاص, والبيئة السياسية العالمية, ولا بد لصانعي السياسات أن يأخذوا بعين الاعتبار قواعد اللعبة في العلاقات الدولية, حيث العلاقة المنطقية بين أهدافهم والأدوات العملية التي يملكونها.
وربما نستدعي هنا مقولة كورت ليوين, ومفادها أن ما يشكل السياسة الخارجية لبلد ما هو المعادلة التالية :
F=(A,E)C حيث يمثل الطرف الأول للمعادلة السياسة الخارجية التي تستدعي نوعاً من الأداء يتكون من الفاعلين لهذه السياسات والبيئة المحيطة بهم, وحسب هذه المعادلة فإن السياسة الخارجية هي النتيجة الطبيعية لأداء القائمين عليها والبيئة المحيطة بهم, وسوف نستخدم هذه المعادلة كمرشد لنا لنرى الأدوات التي تمتلكها إيران كفاعل على الساحة الدولية والعوامل التي تؤثر في سياستها الخارجية, بعد ذلك سنتطرق للموقف الدولي في الثمانينات والتسعينات, سيبدو –عند ذلك – أن الأداء والأهداف والبرامج التي وضعت أي الخطط والأهداف – لم تكن متجانسة, ومما لا شك فيه أن المصالح الوطنية هي الأساس الذي نستطيع أن نحكم من خلاله, على الرغم من أنه من الصعب أن نحدد ماهيتها وقد تختلف الآراء حولها.
ولعلنا نستطيع أن نحسم هذه الإشكالية بسؤال بسيط : هل يحق للأب محدود الدخل والإمكانات أن يتجاهل رفاهية ومستقبل أبنائه ؟ هل يحق له أن يتصرف بشكل لا يتناسب ومصالح العائلة ؟ هل يعطي الأولوية لرخاء ومصالح الآخرين مثل الأصدقاء والجيران ؟ ثم بعد ذلك علينا أن نتساءل : ما هو السبيل إلى الأداء الذي يؤمن مصالح العائلة … قد يكون ذلك موضعاً للاختلاف.
1-إيران كفاعل :