تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحق أننا إذا قصدنا بالتشيع والشيعة معنى: الميل إلى إمارة علي بن أبي طالب للمؤمنين، والطموح إلى تقديمه وتفضيله على غيره من الصحابة، فإننا سنجد جماعة غير منظمة تجمعها هذه الآراء والأماني منذ أن طرحت قضية الإمارة عقب وفاة الرسول، صلى الله عليه وسلم، ولقد ضمت هذه الجماعة بعضا من بني هاشم، وكذلك المقداد، وسلمان الفارسي، وأبا ذر الغفاري... الخ.. ولقد استمرت هذه الجماعة، غير المنظمة، واستمر هواها مع علي وبني هاشم، دون أن يتعدى ذلك نطاق الهوى والأمنيات .. فلقد بايعوا جميعا للخلفاء الثلاثة الأول، كما بايع لهم علي بن أبي طالب، بعد شهور أبطأها قبل البيعة للصديق.. وتعاونوا جميعا، في مواقع مختلفة، ومع جهاز دولة الخلافة تحت إمرة الخلفاء..فلم يكونوا لسلطة الخلافة وسلطان الخلفاء رافضين..

واستمر ذلك إلى أن بويع علي بن أبي طالب بالخلافة، بعد قتل عثمان بن عفان، وقامت الصراعات على السلطة بينه وبين طلحة بن عبيد الله [28ق.هـ ـ 36هـ /596 ـ 656] والزبير بن العوام [28ق هـ ـ 36هـ /596 ـ 656م] ثم بينه وبين معاوية بن أبي سفيان [20ق.هـ 60هـ / 603 ـ 680م] من جانب، والخوارج من جانب آخر.. وفي تلك الفترة أضحى ممكنا أن يطلق مصطلح "شيعة علي" على أنصاره الذين حاربوا معه ونصروه ضد خصومه.. وهم هنا شيعته، بمعنى أنهم أنصار إمارته للمؤمنين، تلك الأمارة التي "اختاروه" لها و "بايعوه" بها، بعد مقتل عثمان بن عفان.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٦٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٦٥٠