النقطة الأهم في هذا الإطار هي أن الخلاف بين الشيعة والسنة ليس عميقاً كما هو متصور ( طبعاً هذا غير صحيح . الراصد )، لأن هاتين الجماعتين كانتا تعيشان جنباً إلى جنب طوال العديد من السنوات وهم يعتبرون أنفسهم عرباً، بل إن شيعة العراق يؤكدون على عروبتهم وعراقيتهم، ولكن نظراً للسياسات العنصرية التي طبقها صدام على مدى العقود الماضية تبلور نوع من الوعي السياسي والاجتماعي لدى الشيعة للوصول إلى السلطة لأنهم كانوا محرومين منها أثناء تلك الفترة، ولهذا السبب فإن التيار الحالي في العراق ليس تياراً واحداً خلف الحدود العرقية المذهبية،والخلافات الموجودة قائمة على قضايا اجتماعية وفئوية قبل أن تكون على الدين وهذا يجعل الشيعة والسنة العراقيين أصحاب جذور قبلية مشتركة ورؤية مشتركة أيضاً، ولكن التشيع في الوقت الحاضر ليس مجرد وجهة نظر وعقلية دينية خاصة بل هو أسلوب حياة روحية وثقافية بالنسبة للشيعة في مختلف أنحاء العالم، وعلى الرغم من أن شيعة العراق، ذوو أصول قبلية وعشائرية فقد كانت ثقافتهم على مدى العدة عقود الماضية ثقافية مدنية وتأثرت إلى حد ما بالثقافة الإيرانية. بعبارة أخرى، مع مرور الوقت تزايدت أوجه التمايز بين الشيعة والسنة.
ـ الشيعة:
لقد تهيأت أمام الشيعة بعد سقوط صدام فرصة تاريخية لا نظير لها وهم يأملون الآن بعد فوزهم في انتخابات الجمعية الوطنية أن يصبحوا القوة الأهم. وقد كان الشيعة في عهد الدولة العثمانية وأثناء الاحتلال البريطاني للعراق وفي عهد صدام دائماً على الهامش محرومين من السلطة، وقد أدى سقوط صدام إلى عودة الشيعة إلى هويتهم وزيادة نشاطهم السياسي الشيء الذي لم يكن يتوقعه الساسة الأمريكيون. الآن يدرك الشيعة أن الوجود الأمريكي هو العائق الأساسي في طريق وصولهم إلى السلطة التي حرموا منها لسنوات.