خامساً: ثمة نقطة هامة ظهرت من خلال الأحداث الأخيرة وهي أن المد القومي بين القوميات غير الفارسية يتسع ويتطور يوماً بعد يوم حيث مهدت الظروف الناجمة عن انفتاح الأجواء السياسية خلال الفترة الماضية في إيران الأرضية المناسبة للشعوب الإيرانية غير الفارسية كي تبحث عن هويتها، وبدأت تشعر هذه القوميات بالحاجة إلى العودة للذات ولذلك بدأت هذه القوميات غير الفارسية تزيد من اهتمامها بالمسرح والكتاب العربي وإنشاء الفرق الموسيقية والمسرحية في طهران وإقامة الاحتفالات والمهرجانات الثقافية والأمسيات الأدبية والشعرية وذلك انطلاقاً من الاعتزاز بالهوية والقومية العربية.
وهكذا تبين الأحداث الأخيرة في إقليم خوزستان أن ملف حقوق الإنسان والديمقراطية والمواطنة المتساوية عند كل الأعراق والطوائف الإيرانية سوف يزداد سخونة في ظل التطورات الداخلية والإقليمية والدولية التي تواجهها إيران في الوقت الحالي، ومن ثم يتعين على إيران العمل على مواجهة كافة التطورات.
فعلى المستوى الداخلي يجب على الحكومة القادمة أن تستجيب بقدر الإمكان لمطالب الاقليات الإيرانية من عرب وكرد وأرمن وغيرهم حيث تعد تلك الاقليات قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر في أي وقت مسببة أزمات عدة لأسس الاستقرار الداخلي في إيران.
وعلى المستوى الإقليمي يجب أن تحسن إيران من علاقاتها المتوترة مع الدول المجاورة، حيث تحاول الولايات المتحدة إقناع دول المنطقة أن هناك خطراً كبيراً سيصبح واقعاً في حالة امتلاك إيران للسلاح النووي.
ودولياً سوف يفيد تناول إيران لملف حقوق الإنسان والأقليات بشكل أكثر حكمة وإيجابية في تحسين صورتها أمام العالم الخارجي، ويسد الطريق على الولايات المتحدة في محاولتها تصوير النظام الإيراني بأنه نظام غير ديمقراطي داخلياً وأنه سيمثل بامتلاكه قدرات نووية خطراً ليس فقط على دول المنطقة وإنما على العالم أجمع.