تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ناحية ثانية فأحسب أن تأخير اعلان قراره كان له سبب آخر هو توفيق الأوضاع مع السيد علي خأمنئي، القائد، الذي كان يتمنى أن يرأس الجمهورية واحد من رجاله المطيعين له والمحسوبين عليه، وليس شخصاً مثل رفسنجاني له استقلاله وقوة شخصيته التي لا تجعله محسوباً على غيره أو ملحقاً به.

ولا يغيبن عن البال أن المحافظين حين خاضوا معركتهم الشرسة ضد السيد خاتمي طيلة السنوات الثماني السابقة كانوا مدعومين من جانب المرشد، وأنهم حين نجحوا في اضعافه وشل حركته أرادوا أن يكون البديل واحداً منهم، ولم يخطر على بالهم أن يتخلصوا من السيد خاتمي لكي يقطف الشيخ رفسنجاني ثمرة جهدهم.

وليس سراً أن السيد خأمنئي الذي ارتاح لاختيار أحد انسبائه المحسوبين عليه رئيساً لمجلس الشورى (الدكتور حداد عادل)، كان سيصبح أكثر ارتياحاً لو أن رئيس الجمهورية كان من نفس الشريحة، وقد رشحت الدوائر المطلعة على ما يجري في الكواليس لهذا المنصب واحداً من «الموالين» المحافظين، الدكتور علي أكبر ولايتي وزير الخارجية السابق (الذي تنازل) أو محمود أحمدي نجاد رئيس بلدية طهران أو قائد الشرطة السابق محمد باقر قاليباف أو محسن رضائي قائد الحرس الثوري السابق والأمين العام لمصلحة النظام، أو حتى علي ريجاني رئيس الاذاعة والتليفزيون السابق، الذي اعتبر مرشح لجنة التنسيق بين الأحزاب المحافظة. غير أن استطلاعات الرأي العام والتقارير الداخلية التي يوليها المرشد اهتماماً خاصاً جاءت فيما يبدو مخيبة للآمال، حيث أجمعت على أن أياً من هؤلاء المرشحين لا يستطيع أن يحقق الفوز المرجو. وهي نتيجة كانت في صالح ترشيح الشيخ رفسنجاني، الذي لا أشك في أنه لم يكن ليرشح نفسه إلا بعد «التفاهم» مع القائد.

ومن الواضح أن ذلك «التفاهم» استغرق وقتاً طويلاً نسبياً، ولم يتحقق إلا حينما أدرك السيد خأمنئي أن حظوظ من عداه في الفوز ليست مضمونة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٤٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٤٤٠