تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي المقابل, تنظر إسرائيل إلى إيران باعتبارها واحدة من الدول التي تشكل تهديداً أمنياً لها, بحكم إيديولوجيتها الظاهرة وإمكاناتها التسليحية واستعداداتها العسكرية, فضلاً عن البعد الجغرافي, وإذا أخرجنا مصر من المعادلة الاستراتيجية بسبب التزامات التسوية السياسية ومعاهدة السلام مع إسرائيل, واستبعدنا سوريا بسبب جملة من الحسابات المعقدة, داخلياً وإقليمياً ونحينا العراق جانباً بسبب ظروفه الراهنة, فإن إيران تبدو هي الدولة الأكثر تأهيلاً لتشكل خطراً مباشراً على إسرائيل, لذلك راجت خلال الأشهر الماضية حملة منظمة في بعض الأروقة الإسرائيلية طالبت باستهداف طهران, ربما قبل بغداد, وتم تسويق معلومات مختلفة بشأن قدراتها النووية والعسكرية, والاشارة من حين لآخر لمفاعل " بوشهر " والدور الروسي في تطويره, ليكون مستعداً لإنتاج أسلحة نووية واستفاد الإعلام الإسرائيلي من التوجيهات الأمريكية حيال إيران التي تضعها واشنطن ضمن دول ما يسمى " محور الشر" مع العراق وكوريا الشمالية.

وفي هذا السياق لا تألو إسرائيل جهداً في الربط بين إيران والفصائل الإسلامية في الاراضي الفلسطينية المحتلة, حيث تروج لاتهامات كبيرة إزاء قيام طهران بتقديم السلاح لها الذي تحارب به إسرائيل وتحض علناً على المزيد من العمليات الاستشهادية, وإذا كانت طهران تنكر الأولى فإنها لا تنفي الثانية, تأسيساً على منهج يحض قتال الإسرائيليين بكل ما أوتي الفلسطينيون من قوة. وفي هذا المضمار تستغل إسرائيل الارتباط المعنوي بين إيران وحزب الله لشن حملة أكاذيب موسعة حول دورها في التفوق الذي ظهر عليه الحزب طوال السنوات الماضية, وبالتالي تطالب دوما بتفكيك الارتباط بينهما من خلال مواصلة الضغط على طهران للكف عن إية محاولات لاستمرار أو تطوير التعاون والتنسيق بينهما.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢١٨