تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن تنازل الإمام الحسن عن الخلافة كان سنة 41هـ بعد عدة شهور من مبايعته ،وقد توفي رحمه الله ـ على الأرجح ـ سنة 51هـ، وقيل سنة 48هـ، وقيل سنة 50هـ. أي بعد 10 سنوات من إبرام الصلح، وهي فترة كافية لاستخلاص العبر التي من شأنها أن تدحض المزاعم بأن الإمام الحسن كان مكرهاً على الصلح، وأن جيشه كان ضعيفاً مقارنة بجيش معاوية.

لقد ترك الحسن الكوفة بعد تنازله لمعاوية، ورجع بمن معه من أصحابه وبني هاشم إلى المدينة النبوية،واستقر بها،وكان الهاشميون محل الإجلال والتكريم من معاوية،وكانت زعامتهم عند الحسن، وكانت المدينة في تلك الفترة يسكنها عدد كبير من الصحابة والتابعين.

وجاء في سير أعلام النبلاء للذهبي أن معاوية كان في خلافته، فَقِدم عليه الحسن ذات مرة، فقال له معاوية: لأجيزنك بجائزة ما أجزت بها أحداً قبلك، ولا أجيز بها أحداً بعدك، فأعطاه أربعمائة ألف، فقبلها.

وكذلك كانت صلات معاوية مع الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير، فقد أمر للحسين بمائة ألف فذهب بها إليه وعنده عشرة فقسمها عليهم عشرة آلاف، وأمر لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب بمائة ألف.

وكان معاوية إذا تلقى الحسن بن علي قال له: مرحباً وأهلاً بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا تلقى عبد الله بن الزبير قال له: مرحباً بابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر للحسن بثلاثمائة ألف، وعبد الله بن الزبير بمائة ألف.

وجاء في بعض الروايات بان معاوية كان دائم الوصل للحسين، ويسارع في تلبيته مطالبه وحاجاته، ولقد اعترف الشيعة أنفسهم كما جاء في جلاء العيون للمجلسي والكافي للكليني بعطايا معاوية للحسن والحسين عبد الله بن جعفر.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢١٧٨