تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمنذ حادثة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والساحة الشيعية في لبنان تشهد نقاشات حول موقع الشيعة اللبنانيين من هذا الحدث أولا ومن المعادلة السياسية الناشئة عنه ثانياً. فقد شعر عدد كبير من المثقفين والكتاب ورجال الدين ان اقتصار تمثيل الشيعة على كل من حركة امل و حزب الله فيه افتئات كبير على فئات اخرى واسعة وغير راغبة بأن تكون في الموقع الذي اختاره التنظيمان لنفسيهما وللطائفة, اي «الموقع الحليف لسورية وغير المرحب بانسحابها من لبنان».

اجتماعات ولقاءات كثيرة حصلت شارك فيها مهتمون في الشأن العام من ابناء الطائفة, واعربوا فيها عن شعورهم بمخاطر ان تكون الطائفة في الموقع الذي وضعها فيه كل من امل وحزب الله , خصوصاً ان تسوية جديدة تحصل بين الجماعات اللبنانية وان التنظيمين الشيعيين اخرجا الطائفة منها. والخطورة الثانية التي استشعرها عدد من هؤلاء وعبروا عنها في اكثر من لقاء تتمثل في ان التلويح بالسلاح وبالحرب الأهلية ارتكز الى القوى الشيعية بصفتها الأكثر تسلحاً من بين القوى اللبنانية الأخرى, واعتبر هؤلاء ان هذا الدخول السلبي على المعادلة اللبنانية الجديدة سيجر اصطفافاً لن يلبي حاجة الطائفة الشيعية الى الاندماج في اي صيغة مستقبلية قد تنشأ عن فوز القوى المعارضة في الانتخابات النيابية المقبلة.

ولعل من ابرز رجال الدين الشيعة الذين نشطوا باتجاه بلورة قوة ثالثة داخل الطائفة يمكنها ان تحمل صوتاً مختلفاً «لملاقاة الحركة الاستقلالية اللبنانية» كان السيد محمد حسن الأمين الذي اطلق اكثر من موقف عبر فيه عن تفاؤله واستبشاره بقرب الخلاص الوطني بعد ان شهد لبنان تلك الانتفاضة السلمية التي اعقبت اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢١٣٠