-وثانياً: أنه إذا كان هناك فريق إيراني يؤيد ويطالب بعودة العلاقات يقف الرئيس محمد خاتمي على رأسه, فإن الفريق الآخر المحافظ ما زال رافضاً, أو على الأقل صامتاً على الدعوة لعودة العلاقات, إذ لم يسمع عن السيد علي خامنئي المرشد العام ورجل إيران الأول أنه تحدث عن أهمية أو ضرورة عودة علاقات بلاده مع مصر, وهو الذي يملك مفتاح قرار عودة هذه العلاقات.
فقبول مصر بعودة العلاقات دون وجود توافق إيراني على عودتها يجعل هذه العودة مهددة بالارتداد, ويضع مصر في موقف لا تقبله ولا ترضى عنه.
-ثالثاً: أن الجناح المتحفظ على عودة العلاقات مع مصر يريدها عودة مشروطة وهذا أمر مرفوض, لا تقبله مصر, ولا تقبله أي دولة في العالم, هناك من يطالب مصر بالتبرؤ من اتفاقية كامب ديفيد كشرط لعودة العلاقات. وبغض النظر عن رأي مصر في اتفاقية كامب ديفيد, وواقع الحال المطلب مرفوض لأنه تدخل في شأن سيادي مصري, والعلاقات بين الدول لا تقوم بشروط مسبقة.
-رابعاً: أن الحديث المستمر عن الدور الأمريكي في عرقلة عودة العلاقات بين مصر وإيران يزيد المشكلة تعقيداً, لأنه يتعرض لحرية القرار السياسي المصري, وهذا أيضاً أمر مرفوض, فضلاً عن أن الدور الأمريكي لم يعرقل العلاقات بين السعودية وإيران أو بين الكويت وإيران والبلدان وقعاً على اتفاقيات للأمن (السعودية والكويت) وللدفاع المشترك (الكويت) ولم تعترض أمريكا وكان الأولى أن تعترض إذا كانت لها اعتراضات على عودة العلاقات بين مصر وإيران.
مطلوب أن تعود العلاقات في أسرع وقت ممكن وهذا مطلب لا يمكن التراجع عنه, ولكن الآمال تتحقق بالجهود والمثابرة وهذه مسؤولية مشتركة للبلدين, ولكل المؤسسات الحكومية والأهلية والبرلمانية وغيرها. مطلوب عودة قوية ومؤمنة ومؤتمنة للعلاقات بين مصر وإيران, ليس عبر الشروط المسبقة, ولكن عبر الثقة المتبادلة والتراضي وانتفاء أي رغبة للتدخل في الشؤون الداخلية.