كانت أوراق ومناقشات ومداخلات الندوة الثالثة في طهران والأجواء التي عقدت فيه هذه الندوة شاهداً على صواب فكرة انعقاد هذه الندوة السنوية, فقد تم تجاوز حاجز التوجس بين الطرفين وتعمقت مشاعر الثقة, وزادت القناعة بصواب الطريق الذي تم اختياره, وأصبح كل طرف أكثر فهماً وإدراكاً لمواقف الطرف الآخر وللقضايا الخلافية, والأهم من ذلك هو الوصول إلى قناعة بأنه مهما كانت هناك خلافات في الرؤى ومهما كانت هناك قضايا خلافية فإنها لا تبرر بأي حال من الأحوال التقاعس عن الاستمرار في هدف النهوض بالعلاقات خصوصاً إذا قورنت هذه الخلافات بالمكاسب التي يمكن أن تتحقق في إطار التعاون المشترك, حتى وإن كان هناك إدراك للمخاطر والتهديدات الناتجة عن تطورات البيئة الدولية والبيئة الإقليمية للعلاقات بين البلدين, وهي تطورات تهدد المصالح الوطنية والأمن الوطني والسيادة الوطنية للبلدين, فضلاً عن تهديد الأمن والاستقرار الإقليمي بما ينعكس سلبياً على مصالح البلدين.
فعلى مستوى فهم الطرفين للتطورات الدولية كشفت الحوارات والمناقشات عن وجود تقارب كبير في فهم مغزى تداعيات ونتائج أحداث 11 سبتمبر الأمريكية على النظام العالمي والاستقرار الدولي الذي بات خاضعاً لجنوح أمريكي مبالغ فيه نحو استخدام القوة المفرطة لمحاربة ما تسميه الولايات المتحدة بـ "الإرهاب الدولي".
فقد ابتدعت واشنطن مبدأً جديداً لسياستها الخارجية هو مبدأ "الحرب الوقائية" تتحرك بموجبه لشن الحرب ضد أي مصدر تعتقد أو تشك أو تتخوف من أنه يمكن أن يمثل تهديداً للمصالح الأمريكية, وفق هذا المبدأ أبدت الولايات المتحدة استعدادها لشن حربين ناجحتين في وقت واحد, واتجهت إلى تقسيم العالم إلى قسمين الأول مع أمريكا وضد الإرهاب, والثاني ليس مع أمريكا ومن ثم فهو مع الإرهاب.