انضم هؤلاء للمسلمين، وهو يخططون لإثارة الفتنة إن وجدوا لذلك سبيلاً، حتى يصيبوا الإسلام والمسلمين بالضرر، وكان من بين هؤلاء الناس يهودي يدعى عبد الله بن سبإ، أحد يهود اليمن، أعلن إسلامه في عهد الخليفة عثمان ?، وتقول بعض الروايات إنه حضر إلى عثمان ? بالمدينة المنورة، وأسلم على يديه.
ومن الظاهر أنه كان يود أن يحصل على مكانة خاصة لدى عثمان، وأن ينال حسن ظنه واعتماده، إلا أن عثمان ? لم يعطه مكانة خاصة أو امتيازاً خاصاً، والسلوك الذي صدر عن عبد الله بن سبإ بعد ذلك، أوضح أنه أسلم وترك اليهودية تحقيقاً لهدف خاص وخطة معينة تماماً مثلما فعل ساؤل، بولس، حين ترك اليهودية، ودخل في السيحية.
كان هدفه هو الانضمام للمسلمين، والحصول على مكانة خاصة بينهم، حتى يقوم بالتخريب والتحريف في الإسلام، وإيجاد الشقاق بين المسلمين، ليوجد بعدها الفتنة والفساد داخلهم... وخلال إقامته القصيرة في المدينة المنورة استطاع أن يدرك بذكائه الخاص أن منطقة الحجاز يسودها شعور ديني عام، وأن بها حراساً شداداً على دينهم، لا يمكن أن يسمحوا لمخططه أن ينجح، فخرج إلى البصرة ثم إلى الشام، وهناك أيضاً لم يجد فرصة للعمل طبقاً لخطته التي رسمها لنفسه، فوصل إلى مصر، وهناك قام بتدريب بعض الناس... اتخذهم عوناً له، ووسيلة للإفساد، ودرس جيداً أسلوب وطريقة نجاح بولس، وكيفية إفساده وتحريفه للمسيحية، وتلخص هذا الأمر في أن أسهل طريقة لتضليل أمة ما أو جماعة دينية هو اتخاذ أسلوب الغلو والإفراط في شخصية مقدسة ومحبوبة لديها.