تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما إن إصدار صدام لقراره الشهير بتغيير القومية إلى العربية في السجلات المدنية سلط بشكل أساسي على «الشبك» في محاولة لحسم النقاش الأنثروبولوجي حول هذه الجماعة معللاً قراره «بوجود حالات موروثة من العهد العثماني».

ومثلما هو حال هؤلاء الشبك، فإن «اليزيدية» هم الجماعة الأخرى التي تسكن المناطق الشمالية وتتركز بشل أساس في قضاء سنجار وقرية شيخان، والتي لا تتمتع بأي واجهة تمثيلية بل نراها اليوم منخرطة كأفراد في قوائم أساسية تحاول إظهار الملامح التعددية للأقليات في تشكيلها. ومثلما هي الحال مع الشبك ايضاً تعرض اليزيديون للكثير من التشنيع العقائدي والتاريخي بدءاً من وصفهم بعبدة الشيطان، وصولاً إلى تهمة معاداتهم للشيعة. ووقوع مثل هذه الأقليات وسواها بين نفوذ قوميتين كبيرتين (العرب والكرد) أدى إلى ذوبان هذه الهويات الضيقة تحت شعارات الوطن الواحد والقومية مما أدى هجرة الآلاف من أبناء الأقليات إلى الخارج، وتوديع فكرة الوطن بمفهومه الجغرافي نهائياً، ولعل هذا واحد من أسباب عدة تفسر انحسار الإقبال على الاقتراع بين العراقيين المقيمين في بلدان أخرى على رغم أن ظروف معظمهم نموذجية تماماً للمشاركة في ممارسة ديمقراطية اعتادوها من حولهم، بل أن كثيرين منهم مارسوها فعلاً في أوطانهم الجديدة!.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٨٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٨٩٢