تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتنظر عمان إلى إيران بوصفها دولة مسلمة تشارك عمان في الجزء الأعظم من روافدها الثقافية والحضارية، فالإسلام انتقل من الجزيرة العربية إلى إيران عبر عمان، وبالتحديد عبر مضيق هرمز حيث الروابط المباشرة بين شرق عمان وجنوب غربي إيران. كما تنظر عمان إلى إيران بوصفها إحدى القوى التي لعبت دوراً هاماً في التاريخ العماني. ففي القدم شاركت القبائل الفارسية في استيطان الأجزاء الشمالية من عمان مع القبائل العربية التي نزحت من الجنوب (القحطانيون)، أو من نجد والشمال (العدنانيون). وفي العقود الأخيرة شهدت العلاقات الإيرانية العمانية ازدهاراً ملحوظاً، خصوصاً حينما استعانت عمان بإيران لتصفية التمرد في ظفار وإعادة الاستقرار إلى البلاد.

ومن ثم فإن عمان تنظر إلى العلاقات مع إيران على هذا الأساس بوصفها "علاقات تاريخية قديمة ووطيدة تحكمها سياسة الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية". وفي هذا السياق فإن سقوط الشاه وتغير النظام السياسي في إيران لم يؤثر سلبياً على هذه العلاقات.

وقد شهدت العلاقات الإيرانية العمانية على مر التاريخ فترات من الصراعات أو التعاون المشترك. ودخل كل منهما في تحالفات متنوعة إما لضمان التفوق في مواجهة الآخر أو للتخلص من سيطرته. وتتجاوز الروابط التاريخية بين عمان وإيران، خصوصاً المناطق الجنوبية الغربية من إيران مجرد صراعات المنافسة أو التعاون للسيطرة على الخليج، وتمتد إلى علاقات نسب ودم على جانبي مضيق هرمز حيث اختلطت القبائل على الجانبين بعلاقات المصاهرة التي تعززت خصوصاً بعد مجئ الإسلام واعتناق الإيرانيين له.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٨٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٨٥٧