يجدر التذكير بأن معركة كربلاء التاريخية استمرت لساعات فقط، إذ بدأت المعركة بعد صلاة فجر العاشر من المحرم وانتهت في عصر ذاك اليوم، وهي بذلك واحدة من أقصر المعارك في التاريخ.غير أن التكرار الشعائري لها يوزع أحداثها على عشرة أيام. ويعتقد الكثير من عامة الشيعة أن المعركة حصلت فعلا وفق العرض الطقسي الذي يستغرق الأيام العشرة الأُول من المحرم. ولهذا الأمر مغزاه الهام.فقد حلت عناصر الأسطورة ـ بما تحمله من تكثيف وترميز لواقعة كربلاء ـ محل الوقائع التاريخية لها. فشعائر الذكرى تركز على دلالة الحدث ومعناه، مما يتطلب وقتا أطول لاستيعاب المعاني التي تشير إليها الأسطورة. ويسهم الإسهاب في ذكر البطولات والمآسي وسرد الإضافات التي أسبغت على قصة الحسين وأدمجت بالوقائع التاريخية، يسهم في وصف وتعداد المحرمات التي انتهكها جند يزيد بن معاوية.ولهذا، يجد المتتبع لوقائع الذكرى، أن للشعائر والعناصر الأسطورية وظيفة تعبوية. فهي تشحن مشاعر الحاضرين باستحضار مظلمة تاريخية، وتوظف ذلك ضد سلطة الحاضر، خاصة في أوقات الاضطراب السياسي أو الاجتماعي. ففي أوقات كهذه تصبح الذكرى إطار لصياغة المعارضة الضمنية أو الاحتجاج الصريح، حسب ما تمليه الظروف السائدة وقت حلول الذكرى.
الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٨١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الراصد 1 - ----59ص ١٨١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي