تتأسس العلاقات الأميركية - الإيرانية تاريخياً على أرضية المصالح الاستراتيجية وتنهض على "الدور الإقليمي" لإيران الذي تسمح به واشنطن وفقاً لمصالحها هذه, وهي علاقات متشابكة المداخل ومعقدة المخارج, تعتمد أساساً على هذا الدور وذلك السماح, اللذين يتحكمان بمسارها صعوداً وهبوطاً, مع وجود اعتبارات إضافية متنوعة تعزز أو تقلص فرص التلاقي, وهي ليست علاقة اعتماد متبادل اعتيادية, مثل بقية العلاقات الثنائية, بحيث يمكن متابعة علامات سيرها السابقة وبالتالي استنتاج مراميها اللاحقة. إذ أن التقلب الشديد في مسارها بدءاً من نصف القرن الماضي وحتى الآن, يجعل من عملية استشراف المستقبل لهذه العلاقات أمراً مستعصياً في كثير من الأحيان. وعلى رغم تقلب المسار وتناوب فترات التقارب والتباعد, ظلت العلاقات الإيرانية - الأميركية مفتوحة دوماً على احتمالات التغير, بسبب كونها مسكونة بهاجس "الدور الإقليمي" لإيران. وبالاستناد على العوامل التاريخية والمصالح الاستراتيجية للطرفين حالياً تبرز فرضية مؤداها أن الخطاب السياسي الرسمي في الحالة الإيرانية - الأميركية, تحت حكم المحافظين الدينيين في إيران والمحافظين الجدد في واشنطن, لا يعكس بالضرورة, دلالات تطور العلاقات الثنائية أو تدهورها, إذ يعد هذا الخطاب أساساً مؤشراً على حال المساومات الاستراتيجية بين البلدين, والتي انفتح مزادها في العراق الآن أكثر من أي وقت مضى.
قنبلة ايران النووية في خدمة الدين ام القومية؟!
د. سليمان البدور الرأي 29/12/2004