تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في إطار المحاور السابقة (المحددات, والسياسات, وردود الفعل) يكون التساؤل المهم هو, كيف سيكون مستقبل العلاقات الإيرانية الأمريكية؟

وفي إطار الإجابة على هذا السؤال يمكن القول بأن حدود المواجهة بين إيران والولايات المتحدة لا تعني حتمية الاصطدام المباشر, وخاصة في ظل توافر العديد من البدائل غير المباشرة التي يمكن من خلالها للولايات المتحدة إدارة الصراع مع إيران, وكذلك لغياب الإجماع الأمريكي الداخلي, وافتقاد الولايات المتحدة للحلفاء المناسبين لإدارة الصراع المباشر, لتبني إيران لسياسة تفويت الفرصة على الأمريكيين, هذا بالاضافة إلى تعدد التحديات الأمريكية الخارجية الأكثر إلحاحاً من التحدي الإيراني.

ومن هنا فليس من السهل تصور إمكان نشوب حرب شاملة ومباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في ظل العديد من نقاط القوة التي تميز الجانب الإيراني ومن أبرزها:

-عسكرياً: امتلاك إيران لقوات الحزب الثوري التي تناهز نصف مليون مقاتل, فضلاً عن جيش نظامي يزيد تعداده على 800 ألف جندي, كما تمتلك إيران صواريخ بعيدة المدى من طراز "شاهين3" التي يمكنها الوصول إلى قلب إسرائيل.

- استراتيجياً: فموقع إيران الجغرافي يعطيها مزايا استراتيجية عديدة, فهي تشغل رقعة برية واسعة وبالتالي فإن إمكانية تدمير الأهداف الاستراتيجية ستواجه صعوبة للانتشار الكبير لهذه الأهداف, كما أنها قادرة على غلق مضيق هرمز وإيقاف حركة ناقلات البترول عبره.

-تنظيمياً: فهي ليست كأفغانستان أو حتى العراق, حيث يصعب تكوين تحالفات معادية للنظام الحاكم على غرار التحالفات الأفغانية, كما أن أجهزة الدولة ومؤسساتها تسيطر على الوضع الداخلي تماماً, في وجود حكومة قوية لديها قدرة كبيرة على تعبئة الجماهير وشحنها معنوياً.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٦٧