تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوليد جنبلاط قد فطن جيداً للتغيرات الأمنية في منطقة الشام: فتولي شارون وصعود السفاحين لسدة الحكم في إسرائيل، وتولي بشار الأسد الذي ـ رغم كفاءته النسبية ـ لا يملك حنكة والده في حكم سوريا ولبنان معاً، وتنامي نفوذ العسكريين السوريين واللبنانيين في لبنان، وفقدان الرئيس اللبناني إميل لحود الموالي لسوريا لنفوذه بين النصارى الموارنة، وصعود نجم البطريرك صفير الموالي لفرنسا في بكركي، والرغبة القوية لدى واشنطن وباريس لتقليم أظفار الشيعة الإمامية المتمثلة بحركة أمل بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، وحزب الله بزعامة حسن نصر الله الموالية لسوريا وإيران، وتجدد ضغط تيار القائد السابق للجيش اللبناني ميشيل عون ـ الموالي قلباً وقالباً لفرنسا (دولة الاحتلال السابقة للبنان) ـ باتجاه المطالبة برحيل القوات السورية من لبنان؛ حيث يصف عون وتياره وجودها بـ (الاحتلال السوري للبنان)، والرغبة الجموح لدى رئيس الوزراء اللبناني (الزعيم السياسي للسنة) الملياردير رفيق الحريري بتحرير لبنان من ربقة التبعية لسوريا عسكرياً واقتصادياً.

كل هذه العوامل التي فطن إليها جنبلاط دفعته إلى الآتي:

1 - طرح نفسه زعيماً درزياً في الشام كله عبر إطلاق دعوته لرفض الدروز للتجنيد في صفوف جيش الكيان الصهيوني (8% من الشباب الدرزي في فلسطين المحتلة يخدمون في الجيش الصهيوني)، وتبنيه لمؤتمر التواصل القومي بعمان الذي عقد قبل شهور للدعوة لرفض الانخراط في الجيش (الإسرائيلي)، والذي استقبل فيه جنبلاط لدى انعقاد المؤتمر استقبال الأبطال، وكان جنبلاط قد اجتمع سراً بممثلي دروز (إسرائيل) في عمان قبل المؤتمر برعاية المفكر الدرزي البارز النائب بالكنيست (الإسرائيلي) عزمي بشارة (الذي واجه تحقيقاً «إسرائيلياً» تبعاً لذلك لإطاحته من الكنيست) من أجل توحيد الصف.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٦٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٦٤٢