نبث إليهم عقائدنا، ونزعم أنها المراد بظواهر القرآن، ثم إذا تكثرنا بهؤلاء، سهل علينا استدراج سائر الفرق بعد التحيز إلى هؤلاء، والتظاهر بنصرهم. ثم قالوا: طريقنا أن نختار رجلاً ممن يساعدنا على المذهب، ونزعم أنه من أهل البيت، وأنه يجب على كافة الخلق مبايعته، ويتعين عليهم طاعته، فإنه خليفة رسول الله ?، معصوم عن الخطإ والزلل، ومن جهة الله تعالى"( ).
ثم إنه جدت أمور وأمور بعد الغزالي ـ رحمه الله ـ تحت شعار التشيع الرافض، تشيب من هولها الولدان، مما جعل الضرورة ملحة لرصد مسيرة هذا الرفض الملعون، وإرجاع الأمة إلى صفاء العقيدة ونقائها، وإلى التشيع السني الصافي،الذي درجت عليه الأمة، وأشرنا إليه في بداية هذه المقدمة.
وقد أطلعني ناشر هذا الكتاب ـ وهو أخ صديق ـ على كتاب حقق هذه الضرورة، حيث كان رصداً لمسيرة الرفض العادي والغالي، وإرجاعاً للأمة إلى التشيع السني الأصيل، وطلب مني أن أكتب مقدمة لهذا الكتاب، وكان ذلك يوافق رغبة مني، فكتبت هذه المقدمة الوجيزة، مناشداً كل متشيع لأهل البيت أن يقرأ هذا الكتاب أولاً، وأن يتجرد من كل هوى، ليبدأ التحقيق الجاد في كل ما فرق به أهل الأهواء بين عالم السنة وعالم الشيعة، فلعل نوراً جديداً يلمع في الأفق يعيد لهذه الأمة وجدتها، ويجعلها علها على كلمة سواء فيما بينها، لتنطلق هذه الأمة واعية على بصيرة إلى الله، في عالم كثير الظمإ إلى الدين الإسلامي الحنيف.