تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الحس لخلع المجتمع من التقاليد الإسلامية، لدرجة أن عيد النيروز أصبح هناك عيداً غير عادي، بينما عيد الفطر عيد عادي مثل أي يوم عادي كالجمعة مثلاً لدرجة أنني قابلت هناك ـ وكنت في عيد الفطر ـ شخصاً محترماً ومهماً فوجدته قد جاء ليتغدى معي مع أنني أفهم أنه في أول أيام العيد يجب أن يتغدى هذا الشخص مع عائلته مثلما نفعل في مجتمعنا. وعندما خرجت إلى الشارع لم أجد أي مظهر من مظاهر الاحتفال بالعيد. هل هذا يرجع إلى أن الإيرانيين مهونون في الموضوع أكثر من اللازم، أم نحن الذين نعتبر مبالغين أكثر من اللازم. الحياة خلال رمضان في مصر مثلاً لها طقوس حيث يخرج المرء إلى الشارع فيعرف أنه في رمضان، هناك في إيران لا يرى المرء أي مظهر يدل على الشهر الكريم بل أيامه عادية جداً. وهذا يكشف أن التقاليد ليس من السهل تغييرها. وحيث أن هذه الملاحظة مرتبطة في ذهني منذ نحوي سنوات مضت (15 سنة من ثورة الخميني)، فإن هذا معناه أنه في مسألة الأعراف والتقاليد يحتاج التغيير إلى وقت طويل لتحقيقه، وكأنه لم يكن هناك تركيز كاف من جانب الثورة الإيرانية على مثل هذه المسألة الاجتماعية، بمعنى تقليل الاهتمام بالتقاليد المرتبطة بالنيروز ,إحياء الاهتمام بالتقاليد المرتبطة بعيد الفطر الذي هو مناسبة مهمة لدى عموم المسلمين. وصحيح أنه في السابق كان شهر النيروز كله عطلة تقف فيه الحياة بإيران كلها، والآن أعتقد أنه انخفض إلى إجازة 15 يوماً تقريباً ولكن حتى خلال هذه الأيام الخمسة عشر لا يستطيع المرء أن يجد أحداً في مكتبه في طهران بينما في عيد الفطر تجده ثاني يوم في مكتبه!.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٥٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٥٣٨