خلال حولته في بعض الدول العربية، سمع الرئيس الإيراني محمد خاتمي آراء إيجابية بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهذا يطرح سؤالاً حول ما فعلته إيران للعرب، أو حول ما يمكن أن يتوقعه العرب من إيران، وإذا كان التحليل العربي أن البرنامج النووي الإيراني سيكون لصالح العرب، إذا ما بلغ مرحلة صنع قنبلة نووية، فإن الخلفيات والدلائل تشير إلى أن هذا التحليل غير صحيح فالسياسة الخارجية الإيرانية أثبتت أنها تخدم أهدافاً إيرانية هي من المنظور الإقليمي لا تتفق مع المصالح والأهداف العربية.
ويكفينا أن ننظر إلى ما يحدث الآن على الساحة العراقية من تدخلات لا تخدم إطلاقاً وحدة هذا البلد العربي ولا أمنه واستقراره، وتعنت طهران إزاء ملف الجزر الإماراتية الثلاث، وتلاعب إيران بالقضايا العربية الحساسة، لندرك أن طهران تعمل لمصالحها فقط، وإذا كان هذا من حقها، فمن حقنا أيضاً أن نتعامل وفق مصالحنا، ونطرح مواقف تنسجم مع هذه المصالح وتؤدي إلى تحقيقها.
وإذا كانت طهران قد أنجزت 75 بالمائة من خطة إنتاج قنبلة نووية، كما يقول عالم إيراني، فإن أي دعم عربي لموقف إيران من الملف النووي، هو في الحقيقة دعم لمشروع صنع قنبلة نووية إيرانية، لا يمكن اعتبارها إطلاقاً، سلاحاً مضافاً للقوة العربية بل هي وسيلة لخدمة سياسة إيران الإقليمية، وهي سياسة متناقضة مع المصالح الإقليمية العربية، ولدعم نفوذ إيران في الخليج والشرق والأوسط، وأخيراً لتعزيز موقفها في صراعها مع الولايات المتحدة، وهو صراع ليس لنا فيه أية مصلحة.
وإذا ما امتلكت إيران سلاحاً نووياً، فسنجد أنفسنا بين خطر مزدوج، هو الخطر الإيراني، والخطر الإسرائيلي. ولذلك فإن موقفنا بالغ الحساسية، ويتطلب منا حذراً كبيراً تجاه الملف النووي الإيراني، دون أن ندخل طرفاً في صراع طهران مع أميركا حول هذا الملف.
الوطن العربي ـ العدد 1441 ـ 15/10/2004
جولة الصحافة